إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل يحتسب ما أنفقه على أخيه من الزكاة؟
المجيب
وليد بن إبراهيم العجاجي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاحد 18 محرم 1426 الموافق 27 فبراير 2005
السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم
لي أخ غير شقيق وهو يتيم، وقد تكفلت بتعليمه في مدارس أهلية بمبلغ عشرة آلاف ريال سنوياً، فهل أعتبر المال الذي أنفقته على أخي من الزكاة؟ أفيدوني أفادكم الله.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله،سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم،وبعد:
فإن القاعدة في ذلك: أن كل قريب تجب نفقته على المزكي فإنه لا يجوز أن يدفع إليه من الزكاة ما يكون سببًا لرفع النفقة عنه.
وتفصيل ذلك: أن القريب إما ألا تجب نفقته عليك، أو تجب: فإن لم تجب نفقته عليك فإنه يجوز دفع الزكاة إليه إذا كان من أهل الزكاة، مثاله: الأخ إذا كان له أبناء، فإنه والحالة هذه لا يجب على أخيه نفقته؛ نظرًا لعدم التوارث لوجود الأبناء، وهم يحجبون الأخ من الميراث.
أما إن وجبت نفقة القريب عليك فإنه لا يجوز أن يدفع إليه من الزكاة ما يكون سببًا لرفع النفقة عنه. ويفهم من ذلك: أن القريب الذي تجب نفقته قد لا يحتاج إلى الزكاة في النفقة لكن عليه دين فيجوز قضاء دينه من الزكاة ما دام هذا الدين الذي وجب عليه ليس سببه التقصير في النفقة.
مثال ذلك: رجل حصل لابنه حادث وألزم بغرامة السيارة التي أصابها، وليس عنده مال، فيجوز للأب أن يدفع الغرم الذي على الابن من زكاته- أي من زكاة الأب- لأن هذا الغرم ليس سببه النفقة، بل إنما وجب لأمر لا يتعلق بالإنفاق.
ثم هناك أمر آخر، ألا وهو أن الواجب عليك هو دفع الزكاة، أما التصرف في المال الذي سوف تدفعه للفقير ونحوه من أهل الزكاة فلا يصح، ولا تبرأ ذمتك من الزكاة بهذا الفعل، ويستثنى من ذلك: أن يكون الفقير ونحوه من أهل الزكاة لا يحسنون التصرف في المال، أو أنهم ليسوا من أهل الولاية عليه، ففي هذه الحالة لا بأس بدفع مال الزكاة لوليهم، أو من يقوم على شؤونهم، فإنه أدرى بمصالحهم، فإن لم يوجد فلا بأس بقيامك أنت ـ إن كنت من أهل الخبرة، أو من تنيبه ـ بالتصرف في المال الذي سوف تدفعه لهم فيما تراهم محتاجين إليه من شراء طعام وكسوة، وسكن، وعلاج، وتعليم ونحوه.
والذي يظهر من سؤالك -يا أخي- هو أن اليتيم الذي هو أخوك غير الشقيق أنت وليه، وليس له وارث غيرك وإخوتك إن وجدوا، وبناءً عليه: فالذي أراه أن دفع الزكاة لتعليمه لا يصح؛ إذ تعليمه داخل في النفقة عليه، وأنت تجب عليك نفقته، وبالتالي فإنه لا يجوز أن يدفع إليه من الزكاة ما يكون سببًا لرفع النفقة عنه. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ