إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان التجنس بجنسية الدولة الكافرة
المجيب
خالد بن عبد الله البشر
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التاريخ الخميس 07 صفر 1426 الموافق 17 مارس 2005
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله.
ما حكم الاشتراك في منافسة اللوتري(lottery) الأمريكية للحصول على الهجرة والدراسة هناك، وما حكم التجنس الأمريكية؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
في هذا السؤال ثلاث مسائل:
المسألة الأولى : حكم التجنس بجنسية دولة كافرة.
المسألة الثانية : حكم الهجرة إلى بلاد الكفر.
المسألة الثالثة : حكم الاشتراك بمسابقة اللوتيري [lottery].
أما المسألة الأولى : حكم التجنس بجنسية دولة كافرة.
الجنسية عقد بين الدولة (صاحبة الجنسية) والفرد (طالب الجنسية)، وفي حقيقتها دخول الفرد تحت ولاية الدولة، وقد حرّم الله عز وجل الدخول في ولاية الكفر فقال سبحانه: "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين" [المائدة:51].
وينتج عن هذه الجنسية حقوق وواجبات، ومن هذه الواجبات التحاكم إلى قانون الدولة المخالف للإسلام، وهو محرم؛ قال تعالى: "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً"[النساء:65]، وأن يدافع عن الدولة ولو كانت في حرب ضد دولة إسلامية وهو محرم؛ قال صلى الله عليه وسلم : "من حمل علينا السلاح فليس منا" أخرجه البخاري (7070) ومسلم (98). كما أن هذه الواجبات تمنح الفرد حق الإقامة الدائمة في الدولة الكافرة مع أن أصل إقامة المسلم في بلاد الكفر حرام قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين" أخرجه أبو دادو (2645)، والترمذي (1604) بسند صحيح. وكذلك دخول أبنائه مدارسهم التي يُدرَّس فيها دين النصرانية، وما يتبع ذلك من الانحلال الأخلاقي بشتى صوره.
وبناء على ما سبق فإن الأصل العام في المسألة أنه: يحرم على المسلم أن يتجنس بجنسية دولة كافرة.
وأما حالات الضرورة في التجنس: فإن المفتي ينظر كل حالة على حده؛ ليتحدد الضرورة من عدمها، فإن من المسلمين من يدّعي الضرورة في التجنس؛ ولا ضرورة؛ بل هو من قبيل الحصول على الامتيازات الدنيوية.
وحيث إن السائل من بلد عربي مسلم، يأمن أهله المسلمون على دينهم ودمائهم وأعراضهم وأموال، فإنه يحرم عليك التجنس بالجنسية الأمريكية.
المسألة الثانية : حكم الهجرة إلى بلاد الكفر.
فمن الخطأ تسمية الانتقال إلى بلد الكفر هجرة؛ لأن الهجرة في الإسلام هي: الانتقال من بلد الكفر إلى بلد الإسلام، بل الانتقال إلى بلد الكفر معصية وكبيرة من كبائر الذنوب، وقد فصلتُ في هذا المسألة في جواب سابق من خلال هذا الموقع .
(الإقامة في بلد الكفار)
المسألة الثالثة : حكم الاشتراك بمسابقة اللوتيري [lottery].
مسابقة اللوتيري [lottery]: عبارة عن لعبة تُبَاع فيها تذاكر مرقمة؛ مقابل ربح جوائز للذين تُختار أرقامهم، على أساس عشوائي.
وهذا ما يسمى باليانصيب، وهو القمار المحرم الذي سماه الله في كتابه بالميسر فقال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون"[المائدة 90-91].
والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ