إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الاستغفار للكافر وتوبته.
المجيب
د. يوسف بن أحمد القاسم
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التاريخ الثلاثاء 12 رمضان 1425 الموافق 26 أكتوبر 2004
السؤال

(1) الآية 53 من سورة الزمر "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ"[الزمر:53] هل تعني المسلمين أم تشمل غيرهم؟.
(2) هل يجوز الاستغفار لغير المسلم أثناء حياته؟ ولكم جزيل الشكر.

الجواب

الحمد لله وحده، وبعد:
فهذه الآية من سورة الزمر رقم: (53)، " قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ"، هذه عامة لجميع العصاة من المسلمين وغيرهم، كما صرح بذلك الحافظ ابن كثير في تفسيره(6/100)، حيث قال: (هذه الآية الكريمة دعوة لجميع العصاة من الكفرة وغيرهم إلى التوبة والإنابة...) ا.هـ، وأما الاستغفار للكافر فلا يجوز أثناء حياته، ولا بعد مماته؛ كما تدل عليه الآية الكريمة في سورة التوبة: "ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم" [التوبة:113] مع قوله تعالى في سورة الممتحنة: "قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك..." [الممتحنة: من الآية4].. قال الحافظ ابن كثير في تفسيره(6/625)، تعليقاً على هذه الآية: " أي: لكم في إبراهيم وقومه أسوة حسنة تتأسون بها إلا في استغفار إبراهيم لأبيه، فإنه إنما كان عن موعدة وعدها إياه..."يعني فلا تتأسوا به في هذا القول، وعلى هذا، فيكتفي المسلم بالدعاء للكافر أن يهديه إلى الصراط المستقيم، وأن يوفقه للدخول في الإسلام، ونحو ذلك. والله –تعالى- أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ