إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان يدعو على نفسه إذا لاقى ما لا يرضى
المجيب
أ.د. أحمد طه ريان
الأستاذ بكلية الدراسات الإسلامية جامعة الأزهر
التاريخ الاحد 04 محرم 1426 الموافق 13 فبراير 2005
السؤال

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
أريد أن أعلم ما حكم الشخص الذي عندما يقابل مشكلة أو محنة يدعوا على نفسه؟.

الجواب

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين وآله وصحبه أجمعين. وبعد:
فالحياة ـ أخي الكريم ـ دار ابتلاء واختبار، وهما ـ أي الابتلاء والاختبار ـ من سنن الله في خلقه، قال تعالى:"ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم" [محمد:31]. ، وقال سبحانه:"ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ـ أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون"[البقرة:155-157]، ولذا فعلى المسلم أن يقابل ما يواجهه في حياته من مشكلات وهموم بالصبر والرضا والتسليم بقضاء الله وقدره، فقد قال صلى الله عليه وسلم: " عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ" رواه مسلم (2999).
وعلى المؤمن في حالة الشدة والضيق أن يضرع إلى الله تعالى، وأن يلجأ إليه بالدعاء أن يكشف عنه ما هو فيه من هم، وما يعانيه من مشكلات، فالدعاء هو العبادة، لكن بعض الناس يقع في دعائه بعض الأخطاء التي من أخطرها أن يدعو على نفسه ، هذه الأخطاء هي :
أخطاء في الدعاء وما يكره فيه
1- الدعاء على الأهل والمال والنفس، فعن جابر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ لَا تُوَافِقُوا مِنْ اللَّهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ "رواه مسلم (3006) في الزهد، وأبو داود (1532).
قال في عون المعبود: "لا تدعوا" أي دعاء سوء (على أنفسكم) أي بالهلاك، ومثله (ولا تدعوا على أولادكم) أي بالعمى ونحوه، (ولا تدعوا على أموالكم) أي من العبيد والإماء بالموت وغيره، (لا توافقوا) نهي للداعي، وعلة النهي أي لا تدعوا على من ذكر لئلا توافقوا (من الله ساعة نيل) أي عطاء (فيها عطاء فيستجيب لكم) أي لئلا تصادفوا ساعة إجابة ونيل فتستجاب دعوتكم السوء" - عون المعبود (2/274-275).
2- رفع الصوت بالدعاء، قال ابن مفلح: "يكره رفع الصوت بالدعاء مطلقا، قال المروزي سمعت أبا عبد الله يقول: ينبغي أن يسرَّ دعاءه لقوله تعالى: "وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَٱبْتَغِ بَيْنَ ذٰلِكَ سَبِيلاً" [الإسراء:110]، قال: هذا الدعاء - الآداب الشرعية (2/272).
3- الدعاء الجماعي، قال مُهنَّا: سألت أبا عبد الله عن الرجل يجلس إلى القوم، فيدعو هذا ويدعو هذا، ويقولون له: ادع أنت، فقال: لا أدري ما هذا؟ - انظر: الآداب الشرعية (2/102).
4- تكلف السجع فيه، قال ابن عباس رضي الله عنهما: " فَانْظُرْ السَّجْعَ مِنْ الدُّعَاءِ فَاجْتَنِبْهُ فَإِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ يَعْنِي لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ الِاجْتِنَابَ" أخرجه البخاري (6337).
قال الغزالي: (واعلم أنَّ المراد بالسجع هو المتكلف من الكلام، فإن ذلك لا يلائم الضراعة والذلة، وإلا ففي الأدعية المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات متوازنة لكنها غير متكلفة... فليقتصر على المأثور من الدعوات، أو ليلتمس بلسان التضرع والخشوع من غير سجع وتكلف) إحياء علوم الدين (1/555).
5- اشتماله على توسلات شركية أو بدعية، كالتوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم أو بذاته الشريفة، أو بغيره من الأنبياء والملائكة والصالحين.
6- الاعتداء فيه، كالدعاء بتعجيل العقوبة، أو الدعاء بالممتنع عادة أو عقلاً أو شرعًا، أو الدعاء في أمر قد فرغ منه، أو الدعاء بالإثم وقطيعة الرحم.
7- الاستثناء فيه، أي تعليق الدعاء بمشيئة الله تعالى، مثل أن يقول: اللهم اغفر لي إن شئت، لما في ذلك من شائبة الاستغناء عن المطلوب والمطلوب منه، ولما في ذلك أيضا من الإشعار بأنَّ لله مكرها له، تعالى الله عن ذلك.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ