إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان ما يقال عن حسن البنا
المجيب
د. علي بن عمر بادحدح
التاريخ السبت 16 رمضان 1425 الموافق 30 أكتوبر 2004
السؤال

هل كان الإمام حسن البنا داعية منحرفًا؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:
فإن مما ينبغي للمسلم أن يعلمه ويلتزمه تجاه إخوانه المسلمين جملة من الأمور منها:
1- أن يكف عنهم شروره وأذاه، قال تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا)[الأحزاب:58]. ووصف الرسول -صلى الله عليه وسلم- المسلم بقوله: "المُسْلِمُ مَن سَلِم المُسْلِمونَ مِن لِسانِهِ ويَدِهِ". أخرجه البخــاري (10) ومسلم (40).
2- أن يحسن الظن بهم، ويجتنب الظنون السيئة، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ)[الحجرات:12]. وقال -صلى الله عليه وسلم- :"إيَّاكُم والظَّنَّ فإنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَديثِ". أخرجـه البخـاري (5144) ومســلم (5263).
3- أن يحب لهم ما يحب لنفسه، وذلك مقتضى الأخوة؛ (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)[الحجرات: 10]. وهو من أسباب كمال الإيمان، كما قال المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: "لا يُؤْمِنُ أحَدُكُم حتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ". أخرجه البخاري (13) ومسلم (45).
4- أن يقدم لهم العون والمساعدة، ويدخل عليهم السرور، ويقوم بأداء حق المسلم على أخيه المسلم، وينتصر لهم إذا ظلموا ، ويدافع عنهم إذا اتُّهِموا.
وأما في الحالات التي يبلغ المسلم عن بعض إخوانه شيء من السوء أو التهم بالفساد ونحو ذلك فإن على المسلم- إضافة إلى ما سبق- أن يتبع المنهج الشرعي تجاه ذلك. وهذا موجز من القول في هذا الباب :
(أ) التثبت والتحقق، وعدم التساهل والتعجل قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)[الحجرات:6]. قال الشوكاني: المراد من التبيُّن التعرف والتفحص، ومن التثبت الأناة وعدم العجلة والتبصر في الأمر والخبر الوارد حتى يتضح أمره. وفي حديث المصطفى -صلى الله عليه وسلم- : "بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجْلِ: زَعَمُوا". أخرجه أحمد (17076) وأبو داود (4972). وكثير من التهم تكون باطلة، وكثير من المثالب لا أساس لها من الصحة، فلا ينبغي أن تقبل الأقاويل والأباطيل دون البينة والدليل، ومن آكد ما ينتبه له معرفة المصدر وتحديد القائل، فكم من تهمة لا يُعرف مُطْلِقُها، وفِريةٍ لا يُكشف مصدرها، وربما إذا عرف القائل وكان من الكفار أو الفجار، أو كان من ذوي الأهواء والخصومات ونحو ذلك، فلا اعتبار لمثل قوله، وأهل العلم بالجرح والتعديل يؤكدون أنه (ليس بمجروح قول إنه ليس لمجروح قول)، ويبينون أن كلام الأقران في بعضهم البعض يطوى ولا يروى، ويكشفون أن دوافع الذم والنقد إن كانت منافسة وحسدًا، أو مخالفة وبغضًا فإنها لا تقبل على علاتها وبدون نقد وتمحيص، ورحم الله ابن جرير حين قال: لو كان كل من ادعي عليه مذهب من المذاهب الرديئة ثبت عليه ما دعي به، وسقطت عدالته، وبطلت شهادته بذلك لزم ترك أكثر محدثي الأمصار.
(ب) أن يلتمس لهم الأعذار استحضارًا لحسن الظن وأن يحمل أقوالهم وأفعالهم على أحسن المحامل، وقد ورد في الحديث الصحيح قول النبي -صلى الله عليه وسلم- : "ولا أحدٌ أحَبُّ إليه العُذْرُ مِن اللهِ، ومِن أَجْلِ ذلك بعَث المُبَشِّرين والمنذِرِين". أخرجه البخاري (7416) ومسلم (1499). ومن سياق شرح الحديث نقل القرطبي ما يلي : إذا كان الله مع كونه أشد غيرة منك- المقصود سعد بن عبادة- يحب الإعذار، ولا يؤاخذ إلا بعد الحجة. ورحم الله أبا قلابة الجرمي حيث قال: إذا بلغك عن أخيك شيء تكرهه فالتمس له العذر جَهْدَكَ، فإن لَمْ تَجِدْ لَه عُذْرًا فقُلْ في نفسك: لعلَّ لأخي عُذرًا لا أعلمه. أخرجه أبو نعيم 2/285.
(ج) النصح وحسن التوجيه بالأسلوب الحكيم والطريقة المؤثرة فالدين النصيحة، والخطأ وارد وليس هناك معصوم إلا المصطفى -صلى الله عليه وسلم-، وينبغي أن يكون قصد الناصح إرادة الحق وإيثار الصواب ومحبة المنصوح، والأصل أن تكون النصيحة في السر بين الناصح والمنصوح وإلا صارت فضيحة.
(د) الستر وعدم التشهير والغيبة، لأن الله تعالى قال: ٍ(إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)[النور:19]. قال ابن كثير: هذا تأديب لمن سمع شيئًا من الكلام السيئ، فقام في ذهنه شيء منه فلا يشيعه ويذيعه. وليستحضر المسلم قوله -صلى الله عليه وسلم- : "مَن سَتَر مًسْلِمًا سَتَرَه اللهُ يومَ القيامةِ". أخرجه البخاري (2442) ومســلم (2580).
(هـ) العدل والإنصاف والتوازن والاعتدال والنظر إلى حال المرء من جميع الجوانب وعدم التركيز على الخطأ القليل وترك الصواب الكثير، والإنسان يوصف بما غلب عليه لا بما ندر من أحواله، وحاطب بن أبي بلتعة -رضي الله عنه- فعل أمرًا عظيمًا يوم فتح مكة، لكن الرسول -صلى الله عليه وسلم- عفا عنه وقال: "لعلَّ اللهَ اطَّلَع على أهلِ بدرٍ فقال: اعمَلُوا ما شِئْتُم فقَد غَفَرتُ لكُم". أخرجه البخاري (3007) ومسلم (2494). ومن هنا قال ابن القيم : فوقعت تلك السقطة العظيمة مُغتفَرَةً في جنب ماله من الحسنات.
والمنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه- كما قال ابن رجب- وإنما العبرة بكثرة المحاسن- كما قرر ذلك الذهبي، وزاده إيضاحًا بقوله: ثم إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه وعلم تحريه للحق، واتسع علمه، وظهر ذكاؤه وعرف صلاحه وورعه واتباعه يغفر ذلك ولا نُضلِّله ونطرحه وننسى محاسنه، نعم لا نقتدي به في بدعته وخطئه، ونرجو له التوبة من ذلك.ا.هـ
والختام هنا قاعدة جليلة لابن القيم: لو كان كل من أخطأ أو غلط ترك بالجملة وأهدرت محاسنه لفسدت العلوم والصناعات وتعطلت معالمها.
وبعد ما سبق نأتي على مقصود السائل، لأن الإجابات إنما تفهم في ضوء القواعد الكلية والآداب المرعية، والمقاصد الشرعية لتكون أصلاً يرجع إليه، ونموذجًا يقاس عليه، وقبل ذلك تكون الكليات مُعِينة على رشد العقل، ومذكرة بحسن القصد وموصلة إلى صواب المنهج .
وأما الرجل المسؤول عنه فإنه ولد ونشأ في أسرة متعلمة، وكان والده الشيخ احمد عبد الرحمن من علماء الحديث الأفذاذ- وهو مؤلف كتاب (الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام احمد بن حنبل)- وتلقى علومه في مدارس مصر وتخرج من دار العلوم في القاهرة، كما تتلمذ على الشيخ محمد رشيد رضا وتأثر به، وشارك في إنشاء عدد من الجمعيات التي تدعو إلى الفضيلة والأخلاق وتحارب المنكرات إلى أن أسهم في تأسيس جمعية الشبان المسلمين عام 1927 وخلص منها إلى تأسيس جماعة الإخوان المسلمين في مدينة الإسماعيلية في مارس 1928، وأتبعها لاحقًا بقسم (الأخوات المسلمات) في أبريل 1933. وكان له نشاط كبير في الدعوة إلى الجهاد لتحرير فلسطين، وأرسل أعدادًا كبيرة من الإخوان المسلمين ليشاركوا في تحرير فلسطين فأبلوا بلاء حسنًا
ونحن لم نر الإمام حسن البنا لكن الثقات من الدعاة والعلماء الأجلاء أثنوا عليه خيرًا وشهدوا له بالإمامة والورع والتقوى واعتبره عدد غير قليل منهم مجدد القرن الرابع عشر، رحمه الله تعالى.
قال عنه الشيخ أبو الحسن الندوي: (إن كل من عرف الإمام حسن البنا عن كثب لا عن كتب، وعاش متصلاً به، عرف فضل هذه الشخصية التي قفزت إلى الوجود، وفاجأت مصر ثم العالم العربي والإسلامي كله بدعوتها وتربيتها وجهادها وقوتها الفذة التي جمع الله فيها مواهب وطاقات قد تبدو متناقضة في عين كثير من علماء النفس والأخلاق، ومن المؤرخين والناقدين هي: العقل الهائل النير، والفهم المشرق الواسع، والعاطفية القوية الجياشة، والقلب المبارك الفياض، والروح المشبوبة النضرة، واللسان الذرب البليغ، والزهد والقناعة في الحياة الفردية، والحرص وبعد الهمة- دون كلل- في نشر الدعوة والمبدأ، والنفس الولوعة الطموح والهمة السامقة الوثابة، والنظر النافذ البعيد، والإباء والغيرة على الدعوة، والتواضع في كل ما يخص النفس، تواضعًا يكاد يجمع على الشهادة به عارفوه، حتى لكأنه (كما حدثنا كثير منهم) مثل رفيف الضياء: لا ثقل، ولا ظل، ولا غشاوة.
وقد تعاونت هذه الصفات والمواهب في تكوين قيادة دينية اجتماعية، لم يعرف العالم العربي وما وراءه قيادة دينية سياسية أقوى وأعمق تأثيرًا وأكثر إنتاجًا منها منذ قرون، وفي تكوين حركة إسلامية يندر أن تجد حركة أوسع نطاقًا وأعظم نشاطًا وأكبر نفوذًا، وأعظم تغلغلاً في أحشاء المجتمع، وأكثر استحواذًا على النفوس منها.
ولقد تجلت عبقرية الداعي مع كثرة جوانب هذه العبقرية ومجالاتها في ناحيتين خاصتين لا يشاركه فيهما إلا القليل النادر من الدعاة والمربين والزعماء والمصلحين:
أولها- شغفه بدعوته وإيمانه واقتناعه بها وتفانيه فيها وانقطاعه إليها بجميع مواهبه وطاقاته ووسائله، وذلك هو الشرط الأساسي والسمة الرئيسية للدعاة والقادة الذين يجري على أيديهم الخير الكثير.
وثانيها- تأثيره العميق في نفوس أصحابه وتلاميذه ونجاحه المدهش في التربية والإنتاج، فقد كان منشئ جيل، ومربي شعب، وصاحب مدرسة علمية فكرية خلقية، وقد أثر في ميول من اتصل به من المعلمين والعاملين، وفي أذواقهم وفي مناهج تفكيرهم وأساليب بيانهم ولغتهم وخطاباتهم تأثيرًا بقي على مرّ السنين والأحداث، ولا يزال شعارًا وسمة يعرفون بها على اختلاف المكان والزمان)( ).
وقال عنه محب الدين الخطيب: (إن الأستاذ حسن البنا أمة وحده ،وقوة كنت أنشدها في نفس مؤمن فلم أجدها إلا يوم عرفته ...وكنت (ابن صنعة)يوم اكتشفت بيني وبين نفسي حاجة الاسلام إلى هذا الداعية القوي ، الصابر المثابر،الذي يعطي الدعوة من ذات نفسه ماهي في حاجة إليه من قوة ومرونة ولين وجلد وصبر وثبات إلى النهاية...وكثيرًا ما كنت أفكر في هذا الجيش اللجب من الإخوان المسلمين ومالهم من مئات الشُّعَب وكيف استطاع رجل واحد أن يحقق ذلك بعد أن كان أملاً بعيدًا لكل غيور على الإسلام) ( ). ويقول صاحب مجلة الرسالة الأستاذ أحمد حسن الزيات في حسن البنا: (دعا إلى إصلاح الدين والدنيا ، وتهذيب الفرد والمجتمع ، وتنظيم السياسة والحكم ، فكان أول مصلح ديني فهم الإسلام على حقيقته، وأمضى الإصلاح على وجهه. لم يفهم الإسلام الذي طهر الأرض وحرر الخلق وقرر الحق على أنه عبادة تؤدى، وأذكار تقام، وأوراد تتلى، وإنما فهمه كما فهمه محمد صلى الله عليه وسلم وعمر وخالد: نورًا للبصر والبصيرة، ودستورًا للقضاء والإدارة، وجهادًا للنفس والعدو).
وقد كتب عنه الكاتب الأمريكي روبرت جاكسون كلمات يقول فيها: (هكذا الشرق لا يستطيع أن يحتفظ طويلاً بالكنـز الذي يقع في يده.. إنه رجل لا ضريب له في هذا العصر. لقد مرّ في تاريخ مصر مرور الطيف العابر الذي لا يتكرر. كان لابد أن يموت هذا الرجل- الذي صنع التاريخ وحوّل مجرى الطريق- شهيدًا كما مات عمر وعلي والحسين. كان لابد أن يموت باكرًا، فقد كان غريبًا عن طبيعة المجتمع.. يبدو كأنه الكلمة التي سبقت وقتها، أولم يأت وقتها بعد ..
وعلى الرغم من أنني كنت أسمع في القاهرة أن الرجل لم يعمل شيئًا حتى الآن وأنه لم يزد على جمع مجموعات ضخمة من الشباب حوله، غير أن معركة فلسطين، ومعركة التحرير الأخيرة في القناة، قد أثبتتا بوضوح أن الرجل صنع بطولات خارقة قَلَّ أن تجد لها مثيلاً ، إلا في تاريخ العهد الأول للدعوة الإسلامية..
وكان الرجل عجيبًا في معاملة خصومه وأنصاره على السواء ، كان لا يهاجم خصومه ولا يصارعهم بقدر ما يحاول إقناعهم وكسبهم إلى صفه ، وكان يرى أن الصراع بين هيئتين لا يأتي بالنتائج المرجوة ، وكان يؤمن بالخصومة الفكرية ، ولا يحولها إلى خصومة شخصية..)
ولا يزال الحديث لروبير جاكسون- إذ يقول: (وعاش الرجل كل لحظة من حياته بعد أن عجزت كل وسائل الإغراء في تحويله عن نقاء الفكرة وسلامة الهدف. لم يحن رأسه، ولم يتراجع ولم يتردد أمام المثبطات ولا المهددات.. وكان الرجل قذى في عيون بعض الناس، وحاول الكثيرون أن يفيدوا من القوة التي يسيطر عليها، فقال لهم إن أنصاره ليسوا عصا في يد أحد، وإنهم لله وحده. وحاول البعض أن يضموه إليهم أو يطووه، فكان أصلب عودًا من أن يُخدع أو ينطوي..).
ويستمر قائلاً: (وأفاد الرجل من تجارب من سبقوه ، ومن تاريخ القادة والمفكرين والزعماء.. الذين حملوا لواء دعوة الإسلام، ولم يقنع بأن يكون مثلهم.. ولكنه ذهب آخر الشوط، فأراد أن يستمد من عمر وخالد وأبي بكر.. فأخذ من أبي بكر السماحة ، ومن عمر التقشف ، ومن خالد عبقرية التنظيم)( ).
(ولقد كان النهج الذي قبسه (البنا) من القرآن وعززه بالعلم ، ونشره بالبيان وأيده بالمعاملة،كان من الجد والصدق والعزيمة بحيث زلزل أقدام المستعمر، وأقض مضاجع الطاغية، وخيب آمال المستغل ، فتناصرت قوى الشر على الدعوة العظمى وهي تتجدد في كل مصر، كما تناصرت قوى الشرك عليها، وهي تولد في الحجاز ، ولما كان حسن البنا فكرة لا صورة، ومبدأ لا شخصًا،فإن الفكرة الصالحة تنمو نماء النبت، والمبدأ الحق يبقى بقاء الحق )( ).
وأما دعوة البنا وفكرته فقد أوضحها في رسائله، ومن أبرزها رسالة التعاليم التي أوضح فيها فهم الإسلام في عشرين أصلاً، وكذلك في مواطن أخرى .
وقد انتقد البنا عددٌ من الكتاب، وجملة الاعتراضات تتركز في ثلاثة جوانب؛ الأول الجانب العقدي؛ اتهم فيه بالتفويض في الأسماء والصفات، وبعدم التحرير في موضوع التوسل، كما اتهم بالتصوف. وانتقد في سياسة الحرص على جمع الناس والترخص في ما قد يكونون عليه من تفريط وتقصير عقدي أو سلوكي. وقد انتقدت سياسته التي عبر عنها بقوله:(نجتمع فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه). كما انتقدت صور من ممارسات جماعته بعد وفاته،وتعرض بهذه المسائل بتوضيحها وبيان القول فيها عددٌ من الكتّاب من أتباعه ومؤيديه مثل د.عصام البشير في كتابه (أضواء على الأصول العشرين)، ود.جاسم مهلهل الياسين في كتابه (للدعاة فقط). كما كتب كثيرون عن شخصيته وعن جماعته ودورها وآثارها. وبالرجوع إلى ما سبق من قواعد فإن البنا رجل يخطئ ويصيب ويؤخذ من قوله ويرد، وفي الوقت نفسه فإن المنصف يرى أن حسناته أكثر بكثير من أخطائه وأن الأثر الذي تركه من بعده نما وترعرع وشمل البلاد الإسلامية كلها تقريبًا وعمّ بها النفع، وحسبه أنه بذل ولم يمنع وعمل ولم يكسل وتحرك ولم يسكن وأقضّ مضاجع الأعداء حتى تآمروا عليه وقتلوه رحمه الله.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ