إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان تصرف المرأة في مال زوجها بغير إذنه لمصحلته!
المجيب
نزار بن صالح الشعيبي
القاضي في المحكمة العامة بمكة المكرمة
التاريخ الثلاثاء 10 ربيع الأول 1426 الموافق 19 إبريل 2005
السؤال

السلام عليكم.
أنا سيدة متزوجة ووضعي المادي جيد، وأقوم بادخار بعض الأموال التي يملكها زوجي وهو يعلم أني أقوم بأخذ الأموال دون علمه وسمح لي، وعندما أصبح المبلغ كبيرًا هل يجوز لي أن أقوم بشراء قطعة أرض، وتسجيلها باسمه دون علمه؟.

الجواب

الحمد لله وحده، وبعد:
فالأصل أن الإنسان لا يجوز له أن يتصرف في مال غيره بلا إذنه، ومن شروط صحة البيع المقررة في الشريعة الإسلامية أن يكون العقد من المالك أو من يقوم مقامه، كالوكيل أو الولي أو الوصي، قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم"[النساء:29]. وعن حكيم بن حزام أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال له: "لا تبع ما ليس عندك" أخرجه أحمد (15311) وأبو داود (3503) والترمذي (1232) وابن ماجه (2187) والنسائي (4613)، وقد نقل الشوكاني عن البغوي في تفسير هذا الحديث أن المراد النهي عن بيوع الأيمان التي لا يملكها. ا.هـ.
ولكن إذا كانت هناك قرائن تدل على أنه لا يمانع على مثل هذا العقد، وكان فيه مصلحة ظاهرة لـه، كأن يكون ثمن الأرض أقل من سعر السوق، وقمتِ بإبرام العقد فلا يخلو الحال من حالين:
الأول: أن تضيفي الشراء أمام البائع لنفسك، فيكون العقد صحيحاً وملزماً، وإذا لم يوافق زوجك صار الضمان عليك، ولزمك أن تدفعي للبائع الثَّمن، وتردي أيضاً المبلغ إلى زوجك.
الثاني: أن تضيفي الشراء له أمام البائع، ويجب عليك حينئذ أن تخبريه بأن العقد موقوف على إجازة زوجك، فإن أجاز الشراء ووافق عليه لزمه؛ لأن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة، وأن رفضه بطل العقد.
والدليل على صحة العقد بعد الإجازة والموافقة حديث عروة بن أبي الجعد البارقي عندما أعطاه النبي –صلى الله عليه وسلم- ديناراً يشتري له به شاة، فاشترى له شاتين، فباع إحداهما بدينار، فجاء بدينار وشاة، فدعا له النبي –صلى الله عليه وسلم- بالبركة في بيعه، رواه البخاري (3643).
وهذه المسألة أطلق عليها الفقهاء اسم "بيع وتصرف الفضولي". والله تعالى أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ