إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل يحق لي الاستفادة من هذا القرض؟
المجيب
د. سليمان بن وائل التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الاثنين 15 ربيع الثاني 1426 الموافق 23 مايو 2005
السؤال

أنا مسلم، وأعيش في دولة كافرة تضطهد الأقلية المسلمة ماديًّا ومعنويًّا, ومنذ أيام تقدمت لأحد البنوك الربوية لأخذ قرض مالي مغر, هل يحق لي الاستفادة من هذا القرض؟ مع العلم أن المبلغ كبير(نصف مليون دولار)، ونسبة الفائدة قليلة جدا (4%) تقسط على مدى (15) سنة، وأنا أرغب في الاستفادة من هذا القرض؛ للنهوض بمدينتي ذات الأغلبية المسلمة، علي أن أحول ضعفها إلى قوة، فالمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف. أرجو إفتائي جزاكم الله كل خير، ونفع بكم الإسلام والمسلمين.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:
فتحويل ضعف الأمة المسلمة إلى قوة لا يكون بارتكاب الكبائر من الذنوب، فإن أكل الربا أو إعطاءه يعتبر من الأمور الكبائر في الدين، والنبي -صلى الله عليه وسلم- عدها من السبع الموبقات صحيح البخاري (2766)، وصحيح مسلم (89). والله -جل وعلا- يقول: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله، وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون) [البقرة: 278—279]. فلا يجوز لهذا السائل -ولا لغيره- أن يتعامل بالربا من أجل أن ينهض بالإسلام.
أما قولك: إن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، فنقول: هذا الكلام صحيح، ولكن لا ينطبق على ما استدللت به عليه؛ فإن المؤمن القوي هو قوي الإيمان الذي لا يرتكب الكبائر، وأما الذي يرتكب الكبائر فإن إيمانه ضعيف، ولهذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن". صحيح البخاري (2475)، وصحيح مسلم (57).
فعلى هذا الأخ السائل أن يتقي الله –تعالى- وأن يبحث عن الأسباب التي ينهض بها بمدينته وقريته وجماعته مما أباح الله، لا بالطرق المحرمة. وبالله التوفيق.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ