إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان حكم الإنفحة الموجودة في الأجبان
المجيب
د. عبدالله بن ناصر السلمي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التاريخ الاحد 10 محرم 1423 الموافق 24 مارس 2002
السؤال
ما حكم أكل الإنفحة الحيوانية الموجودة في الأجبان وغيرها، وخاصة أن غالب الأجبان مستوردة وغير مذكاة ؟
الجواب
الإنفحة هي جزء من معدة صغار العجول والجداء ونحوهما، ومادة خاصة تستخرج من الجزء الباطني من معدة الرضيع من العجول أو الجداء أو نحوهما بها خميرة تجبن اللبن، كما في المعجم الوسيط ( 2/938 ) وأهميتها في صناعة الجبن هو أن الإنفحة إذا وضع قليل منها في اللبن فإنه ينعقد ويتكاثف ويتجمع ويصير جبناً .
أما حكمها ففيه تفصيل:
الحالة الأولى: إذا كان الجبن قد صنعت بإنفحة خنزير أو ميتة بأن تكون ذكاة غير شرعية، فهذا يحرم أكل الجبن الذي فيه، وهذا مذهب جماهير أهل العلم من المالكية والشافعية والحنابلة لقوله -تعالى-:" حرمت عليكم الميتة "[المائدة:3] فالله تعالى حرم الميتة، وهو عام يشمل كل ما في الميتة من أجزاء، ولا يخرج منه شيء إلا بدليل، ولا دليل.
ويدخل في ذلك إنفحة الحيوان الذي ذكاته من المجوس وأهل الأوثان أو ما كان فيه مادة خنزيرية .
الحالة الثانية: إذا كان الجبن قد صنعت بإنفحة حيوان مذكى ذكاة شرعية من مسلم وكتابي فهذا حلال، إذ إن طعام أهل الكتاب حلّ لنا ما لم نتيقن أنهم ذبحوه بغير الطريقة الشرعية ، وهذا هو مذهب الجمهور -رحمهم الله- .
قال النووي: أجمعت الأمة على جواز أكل الجبن ما لم يخالطه نجاسة بأن يوضع فيه إنفحة ذبحها من لا تحل ذكاته، فهذا الذي ذكرناه من دلالة الإجماع هو المعتمد في إباحته " أ .هـ .
وروى البيهقي في السنن الكبرى (10/7) عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه سئل عن الجبن والسمن، فقال: "سم الله وكل"، فقيل إن فيه ميتة فقال:" إن علمت أن فيه ميتة فلا تأكله "
وروى البيهقي في السنن الكبرى (10/6) أيضاً عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال : كلوا الجبن ما صنع المسلمون, وأهل الكتاب.
وقول السائل وغالب الأجبان مستوردة وغير مذكاة " أما قوله مستوردة، فإن كانت مستوردة من المجوس وأهل الأوثان فيحرم الأكل إلا أن يعلم أنها قد ذكيت ممن تحل ذكاته وهو المسلم والكتابي، وإن كانت مستوردة من الغرب فإن الأصل حل ذبائحهم، مالم يعلم المسلم أن ذكاتهم غير شرعية فيحرم حينئذ وإلا فالأصل الجواز . والله أعلم

إرسال إلى صديق طباعة حفظ