إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان شبهات لأكل الربا
المجيب
د. عبد الله بن إبراهيم الناصر
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التاريخ الاربعاء 14 ربيع الثاني 1425 الموافق 02 يونيو 2004
السؤال

ما رأي الدين فيمن لا يجد حرجاً في أكل مال الفائدة العائد من البنوك الربوية، مبرراً ذلك بكون الإسلام حرّم الربا حتى يحمي الفقير من جشع وطمع الغني، وحتى يتم التكافل بينهما؟

الجواب

دلت النصوص الصريحة من القرآن والسنة على حرمة الربا أخذاً وإعطاءً وتعاوناً، ومن ذلك قوله –تعالى-: "يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة" [آل عمران:130] وقوله –تعالى-: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين" [البقرة:279].
والربا الذي ورد في السؤال هو ربا القرض وهو: اشتراط الزيادة في رد بدل القرض.
حيث يتفق المقرض –وهو هنا العميل- مع المقترض –وهو البنك- على أن يقرضه مبلغاً من المال –وهو الذي يودعه عنده- مقابل نسبة مئوية محددة كـ 6% مثلاًَ، وسواءً في ذلك كان الاتفاق صريحاً أو ضمنياً أو كانت الزيادة بمبلغ مقطوع أونسبة مئوية محددة، أو كان المقرض غنياً أو فقيراً.
أما ادعاء التفريق بين القرض الإنتاجي والاستهلاكي فيجوز الربا في الأول دون الثاني؛ لأن الأول يقترض لينتج ويستثمر –كما هو الشأن في البنك- ومن ثمَّ يجوز أخذ الربا عليه فإن هذا غير صحيح لما يلي:
1-عموم النصوص القرآنية والأحاديث النبوية المحرمة للربا من دون تفريق بين نوع وآخر.
2-أن العباس بن عبدالمطلب عم النبي –صلى الله عليه وسلم- ورضي عنه- كان يقترض في الجاهلية لأجل استثمار الأموال، فيعطي المقرض نسبة محددة والباقي له، ومع ذلك حرمه الرسول –صلى الله عليه وسلم- ووضعه كما ورد في حديث حجة عام الوداع.فيما رواه مسلم(1218) من حديث جابر بن عبد الله –رضي الله عنهما-
أما حكم الذي يأكل الربا فإنه فاسق؛ لأنه خالف النصوص الشرعية، ولما ورد في الربا من وعيد لآكله وللمتعاونين فيه، منها حديث: "اجتنبوا السبع الموبقات وذكر منها: "وأكل الربا"رواه البخاري(2767)، ومسلم(89) من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه- وكذلك حديث جابر –رضي الله عنه- أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- "لعن آكل الربا ومؤكله وشاهديه وكاتبه" رواه الترمذي(1206)، وأبو داود(3333)، وغيرهم من حديث ابن مسعود –رضي الله عنه-.
ولذا فإنني أنصح هذا الأخ بأن يتوب إلى الله وينتهي عن أكل الربا، ولا يستدل بهذه الشبهات التي دلت النصوص الصريحة على بطلانها، والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ