إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان أيهما الأفضل بعد صلاة الفجر التلاوة أم الأذكار؟
المجيب
وليد بن إبراهيم العجاجي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ السبت 10 شعبان 1430 الموافق 01 أغسطس 2009
السؤال

السلام عليكم. أيهما أفضل بعد الانصراف من صلاة الفجر الشروع في تلاوة القرآن أم البدء بأذكار الصباح؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، وبعد:
فإن هذه المسألة ونحوها الكلام فيها مبني على أصلين:
الأصل الأول: أن جنس تلاوة القرآن أفضل من جنس الأذكار، كما أن جنس الذكر أفضل من جنس الدعاء،كما في الحديث الذي في مسند أحمد (20126) وصحيح مسلم (2137) عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه قال: أربع من أطيب الكلام ، وهن من القرآن، لا يضرك بأيهن بدأت، سبحان الله، والحمد لله، ولا اله إلا الله، والله أكبر.
وفى سنن الدارمي (3356) والترمذي (2926) عن أبي سعيد: من شغله قراءة القرآن عن مسألتي وذكري أعطيته أفضل ثواب السائلين.
وكما في الحديث الذي في سنن أبي داود (832) والنسائي (924) في الذي سأل النبي –صلى الله عليه وسلم-; فقال إني لا أستطيع أن آخذ شيئًا من القرآن، فعلمني شيئا يجزئني من القرآن فقال: قل سبحان الله، والحمد لله ولا اله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ولهذا كانت القراءة في الصلاة واجبة، فإن الأئمة لا تعدل عنها إلى الذكر إلا عند العجز والبدل دون المبدل منه.
وأيضا فالقراءة تشترط لها الطهارة الكبرى دون الذكر والدعاء، وما لم يشرع إلا على الحال الأكمل فهو أفضل.
الأصل الثاني: وهو أن العمل المفضول قد يقترن به ما يصيره أفضل من ذلك، وهو نوعان:
أحدهما:ما هو مشروع لجميع الناس.
والثاني: ما يختلف باختلاف أحوال الناس.
أما الأول ـ ما هو مشروع لجميع الناس ـ فمثل أن يقترن إما بزمان أو بمكان أو عمل يكون أفضل، مثل ما بعد الفجر والعصر ونحوهما من أوقات النهي عن الصلاة، فإن القراءة والذكر والدعاء أفضل في هذا الزمان، وكذلك الأمكنة التي نهي عن الصلاة فيها كأعطان الإبل والمقبرة، انظر صحيح مسلم (360) وسنن أبي داود (492)، فالذكر والدعاء فيها أفضل، وكذلك الذكر في حق الجنب أفضل، وكذلك المحدث، فإن القراءة والذكر في حقه أفضل، فإذا كره الأفضل في حال حصول مفسدة كان المفضول هناك أفضل بل هو المشروع، وكذلك حال الركوع والسجود فإنه قد صحَّ عن النبي -صلى الله عليه وسلم-; أنه قال: "نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم" أخرجه مسلم (479).
وما بعد التشهد يكون الدعاء المشروع بفعل النبي –صلى الله عليه وسلم-; وأمره انظر صحيح مسلم (588)، والدعاء فيه أفضل، بل هو المشروع دون القراءة والذكر، وكذلك الطواف، وبعرفة ومزدلفة وعند رمي الجمار المشروع هناك هو الذكر والدعاء .
والنوع الثاني ـ ما يختلف باختلاف أحوال الناس ـ كأن يكون العبد عاجزًا عن العمل الأفضل، إما عاجزًا عن أصله، كمن لا يحفظ القرآن، ولا يستطيع حفظه، أو عاجزًا عن فعله على وجه الكمال مع قدرته على فعل المفضول على وجه الكمال، ومن هنا قال من قال: إن الذكر أفضل من القرآن، فإن الواحد من هؤلاء قد يخبر عن حاله، فالواحد من هؤلاء يجد في الذكر من اجتماع قلبه، وقوة إيمانه، واندفاع الوسواس عنه، ومزيد السكينة، والنور، والهدى ما لا يجده في قراءة القرآن، بل إذا قرأ القرآن لا يفهمه أو لا يحضر قلبه وفهمه، ويلعب عليه الوسواس والفكر، كما أن من الناس من يجتمع قلبه في قراءة القرآن وفهمه وتدبره، ما لا يجتمع في الصلاة، بل يكون في الصلاة بخلاف ذلك، وليس كل ما كان أفضل يشرع لكل أحد، بل كل واحد يشرع له أن يفعل ما هو أفضل له، فمن الناس من تكون الصدقة أفضل له من الصيام، وبالعكس، وإن كان جنس الصدقة أفضل، ومن الناس من يكون الحج أفضل له من الجهاد، كالنساء، وكمن يعجز عن الجهاد،وإن كان جنس الجهاد أفضل، ونظائر هذا متعددة .
إذا عرف هذان الأصلان عرف بهما جواب هذه المسألة وغيرها مما يتعلق بقاعدة التفضيل،وبناءً عليه يقال: إن الأذكار المشروعة في أوقات معينة -مثل ما يقال عند جواب المؤذن- أفضل من القراءة في تلك الحال، وكذلك ما سنه النبي –صلى الله عليه وسلم-; فيما يقال عند الصباح والمساء، وإتيان المضجع هو مقدم على غيره، وأما إذا قام من الليل فالقراءة له أفضل إن أطاقها، وإلا فليعمل ما يطيق.
والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ