إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الصفوف غير المتصلة في الصلاة!
المجيب
د. يوسف بن أحمد القاسم
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التاريخ الاربعاء 18 ربيع الأول 1426 الموافق 27 إبريل 2005
السؤال

السلام عليكم.
في بلادنا يوجد مكان خاص بالمؤذن، ويكون في الجهة الخلفية من المسجد، فعندما لا يمتلئ المسجد يكون هناك فراغ بين آخر صف من صفوف الصلاة وبين منطقة المؤذن ما لا يقل عن أربعة أمتار، فهل يجوز للمؤذن أن يصلي في تلك المنطقة مع هذا الفرق في المسافة؟ مع العلم أن بعض الناس يقومون بترك الصف الأخير من الصلاة ويصلون إلى جانب المؤذن، راجيًا أن تكون الإجابة متضمنة كم يجب أن تكون المسافة بين صف وآخر إذا كانت المسافة كبيرة؟ أفيدونا أثابكم الله.

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فما دام أن منطقة المؤذن داخل المسجد، فيجوز له أن يصلي فيها إذا لم يكن منفرداً في الصف، ولو كان بينه وبين الصف الأخير مسافة تزيد على أربعة أمتار، وقد حكى النووي الإجماع على الجواز في كتابه المجموع (4/302)، حيث قال: (للإمام والمأموم في المكان ثلاثة أحوال: أحدها: أن يكونا في مسجد، فيصح الاقتداء سواء قربت المسافة بينهما أم بعدت لكبر المسجد، وسواء اتحد البناء أم اختلف، تصح الصلاة في كل هذه الصور وما أشبهها إذا علم صلاة الإمام، ولم يتقدم عليه، سواء كان أعلىمنه أو أسفل، ولا خلاف في هذا، ونقل أصحابنا فيه إجماع المسلمين) ا.هـ.
ثم وضَّح – رحمه الله- ما يحصل به العلم بصلاة الإمام، بقوله: (ويحصل له العلم بذلك بسماع الإمام، أو من خلفه، أو مشاهدة فعله، أو فعل من خلفه، ونقلوا الإجماع في جواز اعتماد كل واحد من هذه الأمور) ا.هـ.
وبهذا يعلم أن صلاة المأموم – سواء كان مؤذناً أو غيره- تصح خلف الإمام، ولو كان بين الصف الذي هو فيه، وبين الإمام أو الصف الأخير مسافة كبيرة، ما دام أنهم في مسجد واحد، وما دام أن المأموم يعلم صلاة الإمام بسماع الإمام أو من خلفه، أو مشاهدة فعل الإمام أو من خلفه، وأن هذا إجماع كما حكاه النووي، وكما حكاه أيضاً أبو البركات ابن تيمية، كما نقله عنه الشيخ ابن قاسم في حاشية الروض (2/347) رحم الله الجميع.
ولكن يتأكد أن أنبه – هنا- على أنه لا ينبغي للمأموم عموماً، وللمؤذن خصوصاً أن يتأخر عن الصفوف الأولى؛ لما في ذلك من مخالفة السنة، التي أُمرنا باتباعها، فقد جاءت الأحاديث الكثيرة بالترغيب في المسابقة إلى الصفوف الأُوَل، ومن ذلك ما أخرجه مسلم في صحيحه (440) عن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: "خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها..." الحديث.
ومنها ما أخرجه الشيخان عن أبي هريرة –رضي الله عنه- أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، يعني – من الثواب- ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا" صحيح البخاري (615) وصحيح مسلم (437).
بل حثَّ النبي –صلى الله عليه وسلم- على المقاربة بين الصفوف – بعضها مع بعض- وبين الصف الأول وبين الإمام، فقال صلى الله عليه وسلم: "تقدموا فائتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم، لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله" أخرجه مسلم في صحيحه (438) من حديث أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه-.
لهذه النصوص وغيرها، فإنه لا ينبغي للمؤذن وهو الأسوة أن يتأخر عن الصف الأول، فضلاً عن أن يكون في مؤخرة المسجد، وعليه أن يكون داعية بفعاله قبل أن يكون داعية بلسانه ومقاله. والله تعالى أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ