إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان من أحكام سجود السهو
المجيب
د. أحمد بن عبدالرحمن الرشيد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الجمعة 05 ذو القعدة 1425 الموافق 17 ديسمبر 2004
السؤال

ما طريقة الأحناف في سجود السهو؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن الواجب على من يسأل عن أحكام دينه أن يسأل عنها وفق ما جاء في كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم; فإذا تبين له الحكم مما جاء في الأدلة الشرعية فعليه الأخذ به والعمل بمقتضاه، ولا يحسن بالمسلم أن يسأل عن حكم الشيء على مذهب فلانٍ أو فلانٍ؛ لأن أهل العلم جميعًا إنما يعملون بالكتاب والسنة وينطلقون منهما. وعلى كلٍّ فإن لسجود السهو أحكامًا جاءت في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم; وبيَّنها أهل العلم، وأهمها:
أولًا: أسباب سجود السهو ثلاثة، هي: الزيادة في الصلاة سهوًا، كزيادة ركعة أو سجدة، والنقص منها سهوًا، كنقص ركعة أو سجدة، والشك فيها، فإذا حصل سببٌ من هذه الأسباب شُرِعَ للمصلي أن يسجد سجدتين للسهو.
ثانيًا: يجوز سجود السهو قبل السلام وبعده؛ لورود الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم; بذلك، والأمر فيه واسع، لكن قال بعض أهل العلم: إن الأفضل أن يكون السجود قبل السلام، إلا في موضعين، هما:
الموضع الأول: إذا سلم قبل تمام الصلاة، كأن يسلم بعد الركعة الثانية من صلاة الظهر سهوًا، فإنه يكمل صلاته، ثم يسلم، ثم يسجد بعد السلام؛ لفعل النبي صلى الله عليه وسلم; حينما سلم من الركعة الثانية في صلاة الظهر أو العصر، ثم أكمل صلاته، ثم سلم، ثم سجد سجدتين للسهو. متفق عليه: البخاري (714) ومسلم (573).
الموضع الثاني: إذا شك في صلاته فلم يدرِ كم صلى ثلاثًا أم أربعًا في الرباعية، أو اثنتين أم ثلاثًا في المغرب، أو واحدةً أو اثنتين في الفجر، فإذا شك في ذلك وغلب على ظنه أحد الأمرين فإنه يعمل به، ثم يسلم، ثم يسجد سجدتين للسهو؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ لْيُسَلِّمْ ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ". رواه البخاري (401).
ثالثًا: إذا كان الإنسان في صلاة جماعةٍ فإن الإمام يتحمَّل عن المأموين سهوهم، فإذا سجد الإمام للسهو سجد المأمومون معه، وإن لم يسجد لم يسجدوا ولو حصل من أحدهم سهو؛ لأن الإمام يتحمل هذا الأمر عن المأمومين، لكن لو كان المصلي مسبوقًا وحصل منه السهو مع إمامه أو فيما انفرد به بعد سلام إمامه فإنه يسجد للسهو؛ لأنه حينئذٍ بمثابة المنفرد.
رابعًا: الدعاء في سجود السهو كالدعاء في سجود الصلاة.
ما سبق ذكره هو أهم أحكام سجود السهو، ومن أراد الاستزادة من ذلك فعليه بكتب أحاديث الأحكام أو كتب الفقه، وذلك في باب سجود السهو من كتاب الصلاة.
والله الموفق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ