إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان صفة الحور العين من القرآن والسنة
المجيب
د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الثلاثاء 16 ذو القعدة 1425 الموافق 28 ديسمبر 2004
السؤال

السلام عليكم.
أرجو ذكر أوصاف الحور العين، كما وردت في القرآن والسنة.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فإن الآيات والأحاديث في وصف الحور العين كثيرة يطول المقام باستقصائها، ولكن أذكر جملة مما ورد في وصفهن في الكتاب والسنة، حسب ما طلب السائل، وفقنا الله وإياه.
قال الله جلَّ ثناؤه: (فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ* فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ* كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ)[الرحمن: 56- 58]. وقال تعالى: (فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ* فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُـمَا تُكَذِّبَانِ* حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ* فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُـمَا تُكَذِّبَانِ* لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ)[ الرحمن: 70- 74 ]. وقال تعالى: (وَحُورٌ عِينٌ* كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ)[الواقعة: 22، 23]. وقال في الآية الأخرى: (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ) [الصافات: 49]. وقال تعالى: (إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء* فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا* عُرُبًا أَتْرَابًا)[الواقعة: 35-37]. وقال تعالى: (وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ)[ص: 52]. وقال تعالى: (وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ)[البقرة: 25]. وقال تعالى: (وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ)[الطور: 20]. وقال تعالى: (وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا)[النبأ: 33].
والحور: جمع حَوْرَاء، وهي المرأة الشابة الحسناء الجميلة البيضاء شديدة سواد العين.
والعِين: جمع عَيْنَاء، وهي العظيمة العين من النساء، التي جمعت أعينهن صفات الحسن والملاحة، ومن محاسن المرأة اتساع عينها في طول. قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ: والمعنى قصرن طرفهن على أزواجهن، فلا يطمحن إلى غيرهم. وقيل: قصرن طرف أزواجهن عليهن، فلا يدعهم حسنهن وجمالهن أن ينظروا إلى غيرهن. لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ: أي لم يمسَّهن. كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ: أي شبههن في صفاء اللون وبياضه بالياقوت والمرجان. فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا* عُرُبًا أَتْرَابًا: عربًا: جمع عَرُوب، وهن المتحببات إلى أزواجهن. قال ابن الأعرابي: العروب من النساء: المطيعة لزوجها المتحببة إليه. أَتْرَاب: جمع تِرْب، وهو لِدَةُ الإنسان، والمعنى أي مستويات على سن واحد وميلاد واحد، ليس فيهن عجائز قد فات حسنهن، ولا ولائد لا يطقن الوطء. مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ: المقصورات المحبوسات، وفيه معنى آخر، وهو أن يكون المراد أنهن محبوسات على أزواجهن لا يُردن غيرهم. إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء: أي أنشأناهن بعد الكبر والعجز والضعف في الدنيا فصرن في الجنة شبابًا أبكارًا، يعني نساء أهل الدنيا. أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ: أي مطهرات من الحيض والغائط والبول والقذر والأذى وغير ذلك، بخلاف نساء أهل الدنيا. كَوَاعِب: جمع كاعب، وهي: الناهد، والمراد أن ثديهن نواهد كالرمان ليست متدلية إلى أسفل، ويسمين نواهد وكواعب.
وعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "لَرَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ غَدْوَةٌ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ، أَوْ مَوْضِعُ قِيدٍ- يَعْنِي سَوْطَهُ- خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا وَلَمَلَأَتْهُ رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا". أخرجه البخاري ( 2796 ). والنصيف: هو الخمار.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الْجَنَّةَ صُورَتُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَا يَبْصُقُونَ فِيهَا وَلَا يَمْتَخِطُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، آنِيَتُهُمْ فِيهَا الذَّهَبُ، أَمْشَاطُهُمْ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَمَجَامِرُهُمْ الْأَلُوَّةُ، وَرَشْحُهُمْ الْمِسْكُ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ مِنْ الْحُسْنِ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ، قُلُوبُهُمْ قَلْبٌ وَاحِدٌ، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا". أخرجه البخاري (3245) ومسلم (2834).
وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رضي الله عنه، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيُرَى بَيَاضُ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ سَبْعِينَ حُلَّةً حَتَّى يُرَى مُخُّهَا، وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: (كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ). فَأَمَّا الْيَاقُوتُ فَإِنَّهُ حَجَرٌ لَوْ أَدْخَلْتَ فِيهِ سِلْكًا ثُمَّ اسْتَصْفَيْتَهُ لَأُرِيتَهُ مِنْ وَرَائِهِ". أخرجه الترمذي (2523).
وعن عَلِيٍّ، رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَمُجْتَمَعًا لِلْحُورِ الْعِينِ يُرَفِّعْنَ بِأَصْوَاتٍ لَمْ يَسْمَعْ الْخَلَائِقُ مِثْلَهَا". قَالَ: "يَقُلْنَ: نَحْنُ الْخَالِدَاتُ فَلَا نَبِيدُ، وَنَحْنُ النَّاعِمَاتُ فَلَا نَبْؤُسُ، وَنَحْنُ الرَّاضِيَاتُ، فَلَا نَسْخَطُ، طُوبَى لِمَنْ كَانَ لَنَا وَكُنَّا لَهُ ". أخرجه أحمد (1343) والترمذي (2564)، وقال: حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
نسأل الله تعالى الفردوس الأعلى من الجنة، ونعوذ به من النار، إنه سميع مجيب. هذا، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ