إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان اللعن هل يعتبر طلاقاً؟
المجيب
نزار بن صالح الشعيبي
القاضي في المحكمة العامة بمكة المكرمة
التاريخ الثلاثاء 20 محرم 1429 الموافق 29 يناير 2008
السؤال

هل إذا لعن الزوج زوجته تعتبر طلقة، وما الحكم في ذلك؟ جزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
الصحيح من كلام أهل العلم أن الطلاق لا يقع بغير لفظ، فلو نواه بقلبه من غير لفظ لم يقع في قول عامة أهل العلم (انظر الشرح الكبير لابن قدامة (22/211)، ولفظ الطلاق إما أن يكون صريحاً في الدلالة عليه أو غير صريح، ويسمى هذا الثاني كناية. فأما الأول وهو (الصريح) فلفظ (الطلاق) وما تصرف منه مثل: (أنت طالق)، (أنت مطلقة)، (طلقتك)، والمراد بصريح الطلاق هو اللفظ الذي يدل على رغبة الزوج في حل عقد الزوجية، بحيث لا يحتمل هذا اللفظ معنى آخر.
ومن العلماء من ألحق بلفظ الطلاق ألفاظاً أخرى لوجود هذا المعنى فيها كلفظ (الفراق والسراح) وما تصرف منهن، والحكم في هذه الصورة أنه يقع ولو ادعى بأنه لم يكن يقصده، وأما إذا كان اللفظ كناية فإنه لا يقع حتى يقصده أو يأتي ما يقوم مقام نيته، ومن الأمثلة على ألفاظ الكناية: (أنت خلية وبرية، أو بائن أو بتة وبتلة، أو حرة أو الحرج، أو اخرجي، أو خليتك، أو لست لي بامرأة، أو الحقي بأهلك، أو أنت علي حرام، ونحو ذلك من العبارات.
أما لعن الزوجة وإن كان إثماً بل وكبيرة من كبائر الذنوب -لقوله صلى الله عليه وسلم: "لعن المسلم كقتله" أخرجه مسلم- إلا أنه ليس من صريح الطلاق ولا كنايته، فلا أرى أن الطلاق يقع ولو نواه؛ لأن اللفظ لا يحتمله.
ملاحظة:
1- يستثنى مما تقدم في صريح الطلاق ما لو دلت القرينة الظاهرة على أنه لا يريد الطلاق فإن الطلاق، لا يقع والحال هذه، مثل لو أراد أن يقول لزوجته: أنت طاهر، فسبق لسانه وقال: أنت طالق.
2- ما تقدم يعتبر فتوى عامة نقلتها من كتب أهل العلم من باب الفائدة العلمية، وأما إذا أردنا تطبيق ما تقدم على واقعة معينة فيحتاج إلى نظر حاكم واجتهاده لدراسة القضية من جميع جوانبها. والله تعالى أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ