إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل يذهب ثواب الجمعة بدخول الإمام؟!
المجيب
نزار بن صالح الشعيبي
القاضي في المحكمة العامة بمكة المكرمة
التاريخ الخميس 18 ربيع الثاني 1426 الموافق 26 مايو 2005
السؤال

السلام عليكم.
بعض الناس يقولون: إن أجر وثواب الجمعة يفوت القادم بعد صعود الإمام. إذا كان ذلك صحيحاً، فهل يكون كمن تخلَّف عن الجمعة، وبالتالي لا داعي للذهاب إلى الصلاة بعد صعود الإمام؟.

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
أخي السائل بارك الله فيك: أحب -قبل الإجابة على سؤالك- أن أبين لك، ولكل من قرأ هذه الإجابة أهمية هذه الشعيرة الإسلامية العظيمة، وذلك من خلال النصوص الآتية:
أولاً: النصوص الدالة على وجوب هذه الشعيرة:
1) قال الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون" [الجمعة: 9].
2) عن أبي هريرة وابن عمر –رضي الله عنهم- أنهما سمعا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يقول على أعواد منبره: "لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين" أخرجه مسلم (865)، باب التغليظ في ترك الجمعة.
3) عن ابن مسعود –رضي الله عنه- أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: "لقد هممت أن آمر رجلاً يصلي بالناس، ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم" أخرجه مسلم (652)، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل الجماعة.
4) عن طارق بن شهاب مرفوعاً: "الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة، إلا أربعة: عبد مملوك، أوامرأة، أو صبي أو مريض" رواه أبو داود (1067)، وصححه الألباني في الإرواء (3/54) المكتب الإسلامي.
5) عن أبي الجعد الضمري أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: "من ترك ثلاث جمع تهاوناً بها طبع الله على قلبه" أخرجه النسائي (1369)، وأبو داود (1052) باب التشديد في ترك الجمعة، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود.
ثانياً: النصوص المرغبة لصلاة الجمعة والتبكير إليها:
1) عن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر لـه ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصى فقد لغى" أخرجه مسلم (758).
2) عن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول، فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاؤوا يستمعون الذكر، ومثل المهجر [والمهجر: أي المبكر إلى الجمعة] كمثل الذي يهدي البدنة، ثم كالذي يهدي بقرة، ثم كالذي يهدي الكبش، ثم كالذي يهدي الدجاجة، ثم كالذي يهدي البيضة" أخرجه البخاري (929)، ومسلم (850).
3) عن أوس بن أوس –رضي الله عنه- سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: "من غسل واغتسل يوم الجمعة وبكر وابتكر ومشى ولم يركب، فدنا من الإمام، فاستمع ولم يلغ كان لـه بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها" أخرجه أحمد (16173)، وأبو داود (345)، والنسائي (1087)، والترمذي (496)، وحسنه، وصححه الشيخ مشهور حسن سلمان، انظر القول المبين في أخطاء المصلين، وانظر لتخريجه في تحقيق الروض المربع (ج3/400) دار الوطن.
4) عن سلمان الفارسي – رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "من اغتسل يوم الجمعة وتطهر بما استطاع من طهر، ثم أدهن أو مس من طيب، ثم راح فلم يفرق بين اثنين فصلى ما كتب لـه، ثم إذا خرج الإمام أنصت غفر لـه ما بينه وبين الجمعة الأخرى" أخرجه البخاري (910) باب الدهن للجمعة.
ونعود للإجابة عن سؤالك:
في الواقع أني لم أقف على دليل يدل على أن أجر وثواب الجمعة يفوت القادم بعد صعود الإمام، ولم أقف أيضاً على من نص بذلك من أهل العلم المعتبرين، ولعلهم فهموا من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه- الذي أوردناه في النصوص المرغبة لصلاة الجمعة والتبكير إليها، والذي فيه أن الملائكة يكتبون الأول فالأول، فإذا جلس الإمام طووا الصحف، ألا ثواب للداخل بعد دخول الإمام مطلقاً، وفي هذا نظر؛ لأنه لا يلزم من فوات هذا الثواب عليه فوات ثواب صلاة الجمعة والاستماع لخطبتها مطلقاً، بدليل أن من يدخل للمسجد والإمام يخطب تصح صلاته جمعة، وسقط عنه الوجوب، ولا يطالب بأن يصليها ظهراً، لما أخرجه البخاري (1166) ومسلم (875) أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا جاء أحدكم يوم الجمعة وقد خرج الإمام فليصل ركعتين".
ووجه الإشهاد أن النبي –صلى الله عليه وسلم- أمر فقط بأن يصلي ركعتين، ولم يقل إن صلاته باطلة، وعليه أن يصليها ظهراً، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. بل إن صلاة الجمعة تدرك بإدراك ركعة واحدة منها، لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: "من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة" أخرجه البخاري (607) ومسلم (580).
فالخلاصة -أخي السائل- أن من دخل والإمام يخطب أو الإمام يصلي الجمعة ولو لم يدرك من الصلاة إلا ركعة أو أقل ليس كمن تخلف عن هذه الشعيرة مطلقاً، فهذا الأخير آثم، أما الأول فلا إثم عليه، وإن كان ثوابه ناقصاً. والله تعالى أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ