إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان صحة حديث (صوموا تصِحُّوا )
المجيب
د. عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ السبت 02 رمضان 1422 الموافق 17 نوفمبر 2001
السؤال
نرجوا بيان صحة حديث : صوموا تصِحُّوا :
الجواب
هذا الحديث روي عن جماعة من الصحابة – رضي الله عنهم – منهم :
01 أبو هريرة – رضي الله عنه - : أخرج حديثه العقيلي في " الضعفاء " 2/92 في ترجمة زهير بن محمد التميمي ، والطبراني في " الأوسط " 8/213 ح ( 8312) من طريق زهير بن محمد ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة – رضي الله عنه – بلفظ : " اغزوا تغنموا ، وصوموا تصحوا ، وسافروا تستغنوا " .
قال العقيلي عقب إخراجه : " لا يتابع عليه إلا من وجه فيه لين " .
وقال الطبراني : " لم يروِ هذا الحديث عن سهيل بهذا اللفظ إلا زهير "
وضعفه العراقي في " تخريج الإحياء" 3/115
02 علي – رضي الله عنه – أخرجه ابن عدي في " الكامل " 2/357 من طريق حسين بن عبد الله بن ضميرة بن أبي ضميرة ، عن أبيه عن جده ، عن علي – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : " صوموا تصحوا " وإسناده تالف ؛ لأن حسيناً هذا متروك الحديث كما قاله أحمد والنسائي وغيرهما ، وقال عنه البخاري : منكر الحديث ، كما ذكر ذلك ابن عدي عنهم .

03 عن ابن عباس – رضي الله عنه - : أخرجه ابن عدي في " الكامل " 7/57 من طريق نهشل بن سعيد عن الضحاك ، عن ابن عباس – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : " سافروا تصحوا ، وصوموا تصحوا ، واغزوا تغنموا " .

وإسناده ضعيف جداً ،إن لم يكن موضوعاً ؛ لأن نهشل بن سعيد قال عنه ابن راهويه : كان كذاباً ، وقال النسائي : متروك الحديث .

وخلاصة القول :
أن الحديث روي عن جماعة من الصحابة – رضي الله عنهم - ، ولا يصح منها عن المعصوم – صلى الله عليه وسلم – شيء ، ولا يعني ذلك بطلان معناه ؛ لأن الأطباء يتحدثون كثيراً عن فوائد الصيام الصحية ، وهو أمر مشاهد ومعروف ، بل هو – أي الصيام – من الأساليب التي يستخدمها بعض الأطباء لعلاج بعض الأعراض ، ولكن هنا ينبغي التنبُّه لأمرين:
الأول : أن المحدثين يهتمون ببيان صحة الحديث عن النبي – صلى الله عليه وسلم - ، وهل هو ثابت عنه من ذلك الطريق أم لا ؟ وقد يكون معناه صحيحاً ، أو صح موقوفاً عن بعض الصحابة – رضي الله عنهم – إلا أن صحة المعنى أو ثبوته عن الصحابي شيء ، وصحة نسبته للنبي – صلى الله عليه وسلم – شيء آخر .

الثاني : أن بعض الناس حينما يتحدث عن فوائد بعض العبادات الصحية أو الطبية ، يوغل في ذلك ويبالغ مبالغة غير محمودة ، حتى إنه ليخيل لبعض المستمعين أن تلك العبادة إنما شرعت لهذه الفوائد الطبية أو تلك ، وهذا خطأ ! لأن الغاية العظمى من مشروعية العبادات هي تعبيد الناس لرب العالمين – جل جلاله – وحصول التذلل له -سبحانه- وزيادة الإيمان بالإقبال عليه – تبارك وتعالى - ، وحصول التأسي بالنبي – صلى الله عليه وسلم – الذي شرع وبين لأمته هذه العبادات العظيمة .. نعم ، في العبادات فوائد صحية وبدنية ، لكنها تبع ، وليست أصلاً ، فينبغي أن تعطى حجمها اللائق بها ، والله أعلم .

إرسال إلى صديق طباعة حفظ