إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان اشترطت عليه في عقد النكاح ألا يقربها، فهل يصح العقد؟!
المجيب
د. سامي بن عبدالعزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الخميس 05 ربيع الأول 1426 الموافق 14 إبريل 2005
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سؤالي عن الزواج، نظراً لوضع المرأة الصعب والمؤسف في بلادنا، حيث إن نصف حياتها تعتمد على وجود محرم، خاصة هذه الأيام، حيث غاب دور الأب والأخ وجميع المحارم وحل مكانهم (السائق)، ولذلك تضطر المرأة للذهاب معه وحدها، أريد شخصًا -على سنة الله ورسوله- يلبي احتياجاتي، بحيث يمكنني أن أزور أهلي الذين يسكنون بعيدًا عنا، ويمكنني أن أحج، فلا أكون عبئًا على أهلي، إلخ، ولكن نظرًا لأني أكره الزواج ولا أرغب فيه، رسمت هذه الشروط في مخيلتي، وأريد أن أعرف هل بهذه الشروط سيكون الزواج مباحاً يرضى عنه الرحمن- أن يكون الزواج بدون حفلة، فقط نكتب زواجنا عند المأذون، بدون مهر، لا نعيش في بيت واحد ( بالتالي لا يكون هناك صلة، ولا إنجاب، ولا حقوق ) يمكنني أن أقاطعه لمدة طويلة، لا أعتقد أن هناك مشكلة لو تزوج الرجل امرأة بهذه الشروط، خاصة أنه ليس فيه أي تكلفة مالية إطلاقاً، والشرع حلّل أربع نساء فيمكنه تعويض هذا كله بأن يتزوج ثانية وثالثة. وجزاكم الله خيرًا.

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لعقد النكاح شروط إذا تحققت صح النكاح، وأصبح الطرفان زوجين، وهي:
1) أن يتولى تزويج المرأة وليُّها؛ لحديث: "لا نكاح إلا بولي" أخرجه أبواود (2085) والترمذي (1101) وابن ماجه (1881)، وقال صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل.." أخرجه أبو داود (2083) والترمذي (1102) وابن ماجه (1879) بسند صحيح.
2) أن يحضر العقد شاهدان عدلان من المسلمين: "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل". صحيح ابن حبان (4075).
3) رضا الزوجين بأن يكون كل منهما راضٍ بزواجه من الآخر، ولا يجوز إكراه المرأة على زوج لا ترضاه حتى ولو كانت بكراً، بل يجب استئذانها، فإن أذنت صح، وإلا فلا.
4) الإيجاب والقبول: بأن يقول ولي المرأة: (زوجتك ابنتي)، ويجيب الرجل الخاطب: (قبلت).
5) المهر، ولو كان يسيراً كألف ريال أو مائة، أو نحو ذلك.
فإذا تحققت هذه الشروط فالعقد صحيح، لكن إن منعت الزوجة زوجها من استمتاعه بها على الوجه الذي أباحه الله فله أن يُمسك عن نفقتها.
وأما اشتراطك عليه في العقد ألا يقربك، وأن تظلي كالأجنبية عنه، فهو شرط يخالف مقتضى عقد النكاح، إذ مقتضاه استمتاع كل زوج بالآخر.
لكن لو اشترط عليه أن يكون المسيس بينكما بمقدار محدد كل شهر أو أسبوع، بمعنى أن يكون حق الاستمتاع في الأصل مبذولاً لكنه بمقدار محدود لظروف معينة، فهذا الشرط صحيح؛ لأنه لا يحرم الزوجة على زوجها. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ