إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان استعمال الزَّلفة والزير في العَرْضَات
المجيب
د. هاني بن عبدالله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التاريخ الثلاثاء 02 ربيع الثاني 1426 الموافق 10 مايو 2005
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما حكم (العرضات؟) علماً أنها تحتوي على محاورات بين الشعراء يذكر كل منهم مساوئ الآخر ومساوئ قبيلته، ويشعر بكل ما يساعد على التغلب على الآخر، ويصاحبهم ما يسمى بالزير، وترديد الحاضرين مع الرقص والصفير، لذا آمل إفتائي بهذا. ولك الشكر الجزيل.

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فالآلة المسماة بالزير وكذلك (الزَّلفة) والمستعملة في العرضات في جنوب البلاد السعودية، هي عبارة عن طبل مغلق من جهتيه، واستعماله والسماع له محرَّم؛ لما روى البخاري في صحيحه (5590) عن أبي مالك الأشعري –رضي الله عنه- أن النبي – صلى الله عليه وسلم- قال: "ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف".
وعن ابن عباس –رضي الله عنهما- أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الله حرم عليَّ- أو حرّم- الخمر والميسر والكوبة" أخرجه أبو داود (3696)، وأحمد (2476)، بسند صححه أحمد شاكر والألباني، والكوبة هي الطبل.
وللحديث شواهد عن عبد الله بن عمرو وقيس بن سعد –رضي الله عنهم- أخرجه أحمد (15481،6478) وأبو داود (3685).
والشّعر المتضمن للهجاء المقذع والسباب -مثل بعض ما يدور في المحاورات المذكورة كما بلغني- حرام بلا شك؛ لأن السب محرم بقول النبي –صلى الله عليه وسلم-: "سباب المسلم فسوق" متفق عليه البخاري (48)، ومسلم (64).
والله –تعالى- أمر المؤمنين بقول الأحسن "وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم"[الإسراء:53]، وقال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابذوا بالألقاب"[الحجرات: 11].
وما يقع في المحاورات المذكورة من سخرية الشاعر بالآخر وسبه وسب قبيلته وترفعه على غيره مما يوحش النفوس ويثير العداوات، وهذا كله محرم.
أما إن لم تتضمن العرضه طبلاً أو ما شابهه، وليس فيها سباب ولا شتائم فالأصل فيها الإباحة، وقد لعب الحبشة بالحراب بحضرة رسول الله – صلى الله عليه وسلم- ولم ينكر عليهم، انظر صحيح البخاري (455)، ومسلم (892)، والشعر كسائر الكلام. والله الموفق.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ