إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان من أحكام الغنائم
المجيب
خالد بن عبد الله البشر
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التاريخ السبت 19 جمادى الآخرة 1427 الموافق 15 يوليو 2006
السؤال

تم نقاش بيني وبين زميلي حول الحروب والغنائم. هل المقصود بالغنائم التي تكون بعد الحرب، أو أن الغنائم تكون قبل الحرب وخلالها؟ يعني إذا قدرت خلال الحرب أن أسرق من عدوي شيئاً، وأذهب هل يعتبر ذلك ضمن الغنائم ويكون لي شرعاً؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:
فالغنائم: جمع غنيمة، والغنيمة: كل ما أُخِذَ بالقَهْر والقتال من الكفار المحاربين.
وقد تكون الغنائم أموالاً أو أرضين.
ولم تكن الغنائم تَحِلٌّ لمن مضى من الأمم؛ وإنما طيَّبها الله لنا؛ رحمة لنا، ورأفة بنا، وكرامة لنبينا -صلى الله عليه وسلم-. (انظر: المغني ج6/ص312)
وذُكِرت الغنيمة في سورة الأنفال التي أنزلها الله عزَّوجلَّ في غزوة بدر وسماها (أنفالاً)؛ لأنها زيادة في أموال المسلمين فقال سبحانه وتعالى: "يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول..." إلى قوله تعالى: "واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل..." الآية. [الأنفال:1-41].
وفى الصحيحين عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلَّم- قال: "أُعْطِيت خمساً لم يعطهن نبيٌّ قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل. وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة" صحيح البخاري (335) صحيح مسلم (521).
فالواجب في المغنم: تخميسه وصرف الخمس إلى من ذكره الله تعالى (سهم لله ورسوله وهو سهم لقرابة الرسول الله -صلى الله عليه وسلم- واليتامى والفقراء والمساكين وأبناء السبيل) وقسمة الباقي بين الغانمين بلا خلاف بين أهل العلم.
قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- "الغنيمة لمن شهد الوقعة".
أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (9689) والبيهقي (6/335).
وأخرج البيهقي مثله عن أبي بكر وعلي.
وبوّب البخاري به في صحيحه، وصحّح إسناده ابن حجر في الفتح (6/224).
وتُعْطَى الغنيمة للذين شهدوا المعركة للقتال؛ قاتلوا أو لم يقاتلوا. ويجب قَسْمها بينهم بالعدل، فلا يُحابى أحد؛ لا لرياسته، ولا لنسبه، ولا لفضله؛ كما كان النبي –صلى الله عليه وسلم– وخلفاؤه الراشدون من بعده -صلى الله عليه وسلم- يقسمونها.
وإذا كان الإمام أو نائبه يجمع الغنائم، ويقسمها لم يجز لأحد أن يَغلَّ منها شيئاً، والغلول: كتمان شيء مما غنمه المقاتل. (انظر: فتاوى ابن تيمية ج28/ص272).
والغلول محرَّم وهو خيانة. قال تعالى: "وما كان لنبي أن يغلَّ ومن يغلل يأت بما غلَّ يوم القيامة" [آل عمران:161]. ونهى عنه النبي –صلى الله عليه وسلم-. فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال قام فينا النبي -صلى الله عليه وسلم- فذكر الغلول، فعظمه وعظم أمره ، قال: "لا ألفيَّن أحدكم يوم القيامة، على رقبته شاة لها ثُغَاء، على رقبته فرس لها حمْحَمة. يقول: يا رسول الله أغثني. فأقول: لا أملك لك من الله شيئاً، قد أبلغتك، وعلى رقبته بعير له رُغَاء. يقول: يا رسول الله أغثني. فأقول: لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك. وعلى رقبته صامت فيقول: يا رسول الله أغثني. فأقول: لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك أو على رقبته رقاع تخفق فيقول: يا رسول الله أغثني. فأقول لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك". أخرجه البخاري (3073). [الصامت: الذهب والفضة، وقيل: مالا روح فيه من أصناف المال].
وعن عبد الله بن عباس –رضي الله عنهما– قال: حدثني عمر بن الخطاب –رضي الله عنه– قال: لما كان يوم خيبر؛ أقبل نفر من صحابة النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فقالوا: فلان شهيد، فلان شهيد، حتى مروا على رجل؛ فقالوا: فلان شهيد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلاَّ، إني رأيته في النار، في بردة غلَّها أو عباءة". ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "يا ابن الخطاب اذهب فناد في الناس: أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون". قال فخرجت فناديت ألا إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون". أخرجه مسلم (114).


إرسال إلى صديق طباعة حفظ