إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل لتقسيم التوحيد ثلاثة أقسام دليل؟
المجيب
د. أحمد بن سعد الغامدي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الاحد 14 ربيع الثاني 1426 الموافق 22 مايو 2005
السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم
تحدى أحد الذين أعلنوا الحرب صراحة على الدعوة السلفية في بلدي -في صفحات إحدى الجرائد- علماء ودعاة السلفيين على الإتيان بنص واحد فقط من القرآن، أو السنة، أو كلام السلف يثبت تقسيم التوحيد إلى توحيد الربوبية، والألوهية، والأسماء والصفات، معتبراً هذا التقسيم من باب تثليث النصارى، وقال: أعطيكم مهلة ست سنوات، وإن جئتم بدليل واحد، فأنا على استعداد لإعلان توبتي على صفحات الجرائد والاعتذار، فمن يجيبه؟

الجواب

أولاً: العبرة بالحقائق وليس بالصور، والمعاني التي جاءت في هذا التقسيم صحيحة، وكلها يشهد لها القرآن والسنة.
فتوحيد الألوهية: يعني أن توحد الله -عز وجل- في العبادة، فإن معنى: "إله" أي معبود، فهذا سماه ابن تيمية توحيد العبادة، فهل هذا المعنى صحيح؟ فإن كان صحيحاً فماذا نسميه؟
وتوحيد الربوبية: مشتق من: "الرب" أي الخالق، فهل اعتقاد أن الله- عز وجل- هو المتفرد بالخلق صحيح؟
وتوحيد الأسماء والصفات:أي نوحد الله -عز وجل- في أسمائه وصفاته، ونعتقد أنها لا تشابه صفات المخلوق وأسمائه، فهل هذا المعنى فيه أشكال؟!
ثانياً: سبب التقسيم أن بعض المسلمين خالف في بعض هذه الأنواع وأقر ببعضها، فكان الحوار يقتضي بيان جوانب الاتفاق وجوانب الخلاف، وذلك لا يتم إلا بهذا التقسيم.
فكل الأمة مقرة بتوحيد الربوبية، بل المشركون أنفسهم مقرون بتوحيد الربوبية، قال تعالى: "ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله" [لقمان: 25]. فهذا الجانب من جوانب التوحيد لا تنكره قريش، فدل على أن النبي-صلى الله عليه وسلم- جاء يدعوهم لشيء أنكروه وهو توحيد العبادة معنى "إله" فقال قولوا: لا إله إلا الله، أي لا معبود، ولم يرد: لا خالق؛ لأنهم لا ينكرونه.
فإذا جاء أحد من المسلمين وفسر"لا إله إلا الله" بمعنى لا خالق إلا الله، فنقول: هذا خطأ يبين له من خلال التقسيم هذا ...إلخ
فكان هذا التقسيم مساعداً لبيان جوانب الصواب وجوانب الخطأ في العقائد.
وبهذا يتبين أن التقسيم لا يترتب عليه تثليث ولا تربيع وإنما لزيادة الإيضاح، وأما معاني تلك الأقسام فهي واضحة في تفسير الآيات في كتب التفاسير، فبالرجوع إليها يتضح التقسيم.
والله الموفق.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ