إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان زوجها أخوها بمن زنى بها للستر عليها
المجيب
سليمان بن إبراهيم الأصقه
نائب رئيس المحكمة العامة في الخرج
التاريخ الاربعاء 06 صفر 1426 الموافق 16 مارس 2005
السؤال

رجل ارتكب الحرام مع خطيبته وحملت منه وتوفي الجنين في بطن أمه، بلّغ الخطيب أخا البنت، فقام أخوها بعقد قرانهما دون علم عائلته وبعلم عائلة الخطيب، والآن يريد أخو البنت أن يستر على أخته ويقيم لها عرساً أمام الناس وأمام عائلته، ولا يريد أن يخبر عائلته بأنه عقد قران أخته على خطيبها يريد أن يعقد قراناً آخر أمام الناس فما هو الحل، هل يطلق طلقة واحدة ثم يعقد قراناً آخر أو يعقد قراناً آخر على القران الأول، أفيدوني، علماً بأنه إذا تسرب هذا الموضوع، فسوف تحدث كارثة أو جريمة قتل. أفيدوني ستركم الله.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
بداية أود أن أنبه إلى أمرين مهمين:
أولاً: أنه لا يجوز التساهل والتوسع في الحديث والخلوة بين الخاطب ومخطوبته؛ حتى لا يقعا في المحظور، كما في هذه الواقعة، فإن كان ولا بد فاعلاً لأمر يتعلّق بزواجهما فليكن التواصل عن طريق وليها أو قريبها، ونحو ذلك؛ لأن المخطوبة ما دام لم يعقد عليها حكمها كحكم الأجنبية، وما حصل هنا بين الخاطب ومخطوبته هو صريح الزنا، يجب عليهما المبادرة بالتوبة النصوح منه.
ثانياً: أنبه على أمر مهم لم يتطرق له السائل وهو موت الجنين؛ حيث لا بد من السؤال عن حاله والتأكد من سبب وفاته هل كان بسبب جناية أو لا؟ فإن كان بجناية عمداً أو خطأ ولو من الحامل نفسها أو غيرها، فإن كان هذا الجنين لم يمض عليه أربعة أشهر فليس عليها إلا التوبة إلى الله – سبحانه- والندم، وإن مضى عليه أربعة أشهر فهو قتل نفس إن كان عمداً فليس فيه إلا دية الجنين: غرة عبد أو أمة؛ لقضاء النبي – صلى الله عليه وسلم- كما في حديث أبي هريرة – رضي الله عنه- الذي رواه البخاري (5758)، ومسلم (1681)، والغرة قدّرها الفقهاء بنصف عشر الدية، وهي خمس من الإبل، وإن كان خطأ أو شبه عمد ففيه الدية، كما سبق، والكفارة وهي: عتق رقبة، فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله.
وأما بالنسبة لعقد النكاح عن طريق أخيها دون علم أهله، فهذا عقد باطل لا يصح إلا بأمرين:
الأمر الأول: أن يكون عقد النكاح بعد توبتهما توبة نصوحاً؛ لقوله تعالى: "الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحُرِّم ذلك على المؤمنين"[النور:3]، فلا يصح العقد بينهما حتى يتوبا إلى الله –عز وجل-.
الأمر الثاني: أن من شروط عقد النكاح: الولي والإشهاد مع الإعلان؛ فهو الزواج في الإسلام مبني على الإعلان؛ لأنه عقد لا يجوز إخفاؤه، ويكون الإعلان بإظهاره وإشاعته بين الناس وبضرب النساء الدف؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "فصل ما بين الحرام والحلال الدف والصوت" رواه الترمذي (1088)، والنسائي (3369)، وابن ماجة (1896) بسند حسن، أما نكاح السر -وهو ما كان بلا إشهاد ولا إعلان- فهو نكاح باطل محرم شرعاً، وكذا تواطؤ الزوجين والولي والشاهدين على كتمان الزواج يجعل العقد باطلاً على الصحيح من أقوال العلماء، وإذا كان العقد غير صحيح فلا بد من تصحيحه.
وأيضاً العقد يكون باطلاً من جهة أخرى، إذا كان الأخ تولى عقد النكاح مع وجود الولي الأقرب وهو الأب، ثم الجد، فإن أرادوا تصحيح العقد فلا بد أن يعقد لها أبوها عقداً جديداً أو يوكل من يعقد لها، ولا داعي أن يعلم كل أحد بما وقع، فالأولى الستر والتوبة والندم على ما مضى، ولا يصح أن يطلق هذا الخاطب ثم يجدد العقد؛ لأن العقد غير صحيح أصلاً. أسأل الله أن يتقبل توبتهما ويوفقهما لما يحب ويرضى. والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ