إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان التورق عن طريق الوسيط
المجيب
د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
التاريخ الثلاثاء 06 جمادى الأولى 1431 الموافق 20 إبريل 2010
السؤال

أعمل في الجيش، ولدي أقساط في شركة مصرفية، وفي حاجة ماسة لبعض المال، ولا يمكن لي أن آخذ أقساطًا أخرى من الشركة إلا بعد أن أسدد كامل المبلغ المستحق علي سواء نقداً أو تقسيطاً، المبلغ يقدر بـ96 ألف ريال، في حالة تسديده نقداً ( سداد فوري ) . قيل لي: إن هناك بعض ( الشريطية ) يقومون بسداد هذا المبلغ بالطريقة التالية: أشتري من الشريطي سيارة تتراوح قيمتها بين 70 و 73 ألف ريال، بمبلغ ثمانين ألف ريال، مؤجل لمدة شهر واحد، فأقوم أنا ببيعها نقداً وأسدد للشركة (سداد فوري)، ومن ثم أقوم بتقديم طلب شراء أقساط جديد من الشركة، وأحصل على الحد الأدنى من الأقساط مبلغ 170 ألف ريال، وأسدد قيمة السيارة نقداً، وذلك بعد شهر، وهذه المدة المتفق عليها بيني وبين صاحب السيارة، علمًا أن الشريطي اشترط علي أن أعمل وكالة لشخص آخر يقوم بتسديد الشركة، وعمل طلب أقساط جديد وهذا إجراء كي يضمن حقه . فما حكم الشرع في ذلك؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
حاصل هذه العملية هو إجراء عملية تورق من خلال الوسيط لتسهيل الحصول على تورق من البنك، مع اشتراط أن يكون الوسيط هو الوكيل للحصول على النقد من البنك. فهي عملية تورق مشروطة في تورق، فهو تورق مركب.
وأصل التورق المنظم الذي يتم فيه الحصول على النقد من خلال البنك محل شبهة قوية، ولذلك أصدر مجمع الفقه الإسلامي قراره بمنع التورق المنظم الذي تمارسه المصارف؛ لأنه يأخذ حكم العينة المحرمة شرعاً. فإذا انضم لذلك التورق من خلال الوسيط زاد الأمر سوءاً؛ لأنه اشتراط لتورق في تورق. كما أن حاصل العملية يتضمن زيادة الدين في ذمة العميل مقابل زيادة مدة السداد، وهذا هو ربا الجاهلية الذي يزيد فيه الدين مقابل زيادة الأجل. وكل واحد من هذه العناصر كاف في الحكم بمنع هذه المعاملة، فكيف إذا اجتمعت كلها؟ فأنصح الأخ أن يحتاط لدينه ولدخله، ولا يطعم أهله إلا الحلال، وأن يتجنب الربا شكلاً ومضموناً، ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب. وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ