إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل يلزمني علاج مطلقتي وقت العدة؟
المجيب
صالح بن راشد الغيث
القاضي بالمحكمة العامة بمحافظة حوطة سدير
التاريخ الثلاثاء 04 رجب 1426 الموافق 09 أغسطس 2005
السؤال

هل أقوم بدفع مصاريف علاج وفترة إقامة مطلقتي عند أهلها، علماً أنها هي التي طلبت الطلاق وهي حامل؟

الجواب

الحمد لله وحده وبعد:
فإن كانت هذه المطلقة طُلِّقت طلاقاً رجعياً، ولا زالت في العدة، فإن لها النفقة بكل حال، لأنها كما قال تعالى: "وبُعُولتهنَّ أحق بردهن في ذلك" [البقرة:228].
وقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس: "انظري يا بنت آل قيس، إنما النفقة والسكنى للمرأة على زوجها ما كانت له عليها رجعة، فإذا لم يكن له عليها رجعة فلا نفقة ولا سكنى". رواه أحمد (27100)، وأصله في صحيح مسلم (1480).
ولأن هذه المرأة المطلقة حامل فإن لها النفقة ولو كان طلاقها طلاقاً بائناً بينونة كبرى أو صغرى بإجماع أهل العلم، لقوله تعالى: "وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهنَّ حتى يضعن حملهنَّ" [الطلاق:6].
وقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس في إحدى الروايات: "لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملاً" رواه أبو داود (2284). وأصله في صحيح مسلم (1480).
والنفقة واجبة من أجل الحمل؛ لوجوبها بوجوده وسقوطها بعدمه، ولأن الحمل ولدك فيلزمك الإنفاق عليه، ولا يمكنك الإنفاق عليه إلا بالإنفاق على مطلقتك [المغني (11/402)].
والحكمة في ذلك أيضاً ( أن الأصل التشارك في النفقة لأجل بقاء الحياتين، ولكن نفقتك على ما في بطنها واجبة على وجه الانفراد، وحملها للولد في بطنها، والمشقة الناشئة عن ذلك أوجب أن تكون كالأجرة لها وجبرًا لخاطرها، وأن لا يكون عليها فيها شيء، وهذا من تمام الحكمة والرحمة والعدل) كما قال ابن سعدي -رحمه الله تعالى- في الفتاوى (393).
وأما بالنسبة لمصاريف العلاج، فإذا كان العلاج لمصلحة الحمل، فهو داخل في النفقة الواجبة من أجل الحمل.
أما إذا كان العلاج لمصلحة الزوجة أو المطلقة فإنه لا يلزمه ذلك. قال ابن قدامة –رحمه الله-: ( ولا يجب عليه شراء الأدوية ولا أجرة الطبيب؛ لأنه يراد لإصلاح الجسم، فلا يلزمه كما لا يلزم المستأجر بناء ما يقع من الدار، وحفظ أصولها، وكذلك أجرة الحجَّام والفاصد) [المغني 11/354)].
والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ