إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان المقصود بالحنيفية
المجيب
د. محمد بن عبد الرحمن أبو سيف
عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية
التاريخ الاثنين 09 ربيع الأول 1426 الموافق 18 إبريل 2005
السؤال

أرجو توضيح المقصود بالحنيفية، وهي دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام، هناك كاتب يقول إن النبي –صلى الله عليه وسلم- كان حنيفاً قبل أن يصبح خاتم الأنبياء.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحنيفية هي ملة التوحيد التي بُعث بها الأنبياء جميعاً صلى الله عليهم وسلم، ومنهم محمد – صلى الله عليه وسلم-، فملته الحنيفية منذ ابتداء نبوته حتى موته صلى الله عليه وسلم، وهي هدية لأمته، قال له ربه: "قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم ديناً قيماً ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين"[الأنعام:161]، وقال له: "وأن أقم وجهك للدين حنيفاً ولا تكونن من المشركين"[يونس:105]، وهو صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء من ابتداء بعثته، منذ نبئ صلى الله عليه وسلم كانت نبوته خاتمة النبوات.
ولفظ (الحنيفية) في اللغة هو من الحنف وهو الميل، والحنيفية في الشرع هي الميل إلى عبادة الله وحده لا شريك لـه، وترك عبادة غيره، ومعلوم أن من مال إلى شيء أعطى ظهره لغيره، لا يكون الميل إلا كذلك، فلا يكون مستقبلاً شيئاً غير ما مال إليه، وكل شيء غيره فوراء ظهره.
إذا علمت ذلك، فاعلم أن النبي –صلى الله عليه وسلم- كان قبل نبوته، وكان لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان كما قال الله: "وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان"[الشورى:52] كان صلى الله عليه وسلم يتحنف في غار حراء انظر صحيح مسلم (160)، أي يميل إلى الانقطاع فيه بالتوجه إلى خالق السماوات والأرض، ويترك ما كان عليه قومه من التوجه إلى الأصنام والأشجار، وهذا منه تحنف فطري وسلوك شخصي سبق النبوة ثم نبئ صلى الله عليه وسلم، وكان في أهل الجاهلية من يفعل ذلك، وهو من بقايا ملة إبراهيم عليه السلام فيهم. وصلى الله وسلم على النبي.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ