إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان شروط النكاح
المجيب
د. أحمد بن عبد الرزاق الكبيسي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الاحد 15 صفر 1423 الموافق 28 إبريل 2002
السؤال

أريد أن أعرف أحكام وشروط الزواج، وهل يجوز للمطلقة تزويج نفسها بدون ولي؟ وهل يتم الزواج بالقول فقط دون توثيق أو مأذون؟

الجواب

1-إن عقد النكاح من العقود المشروعة، وقد جاءت نصوص الكتاب والسنة على مشروعية عقد النكاح والحث عليه؛ لأن في ذلك حفظ الأنفس من الوقوع بالزنا وما يجر إليه من محرمات، وصيانة الأعراض وحفظ الأنساب، وعفة الأُسر، وطهارة المجتمعات من الدّنس والخبث، قال –تعالى-:" فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع" [النساء:3] وقال –تعالى-: "وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله" [النور:32]، وقال –عليه السلام-: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" رواه البخاري (5065) ومسلم (1400) من حديث ابن مسعود –رضي الله عنه-، وقال -عليه السلام-: "من أحب فطرتي فليستن بسنتي ومن سنتي النكاح" رواه البيهقي في السنن الكبرى (7/77) وعبد الرزاق في مصنفه (10378) وابن حجر في المطالب العالية (1635) وأبو يعلى في مسنده (2748) وعن أنس –رضي الله عنه- في النفر الذين اجتمعوا وقال أحدهم: لا أتزوج النساء فقال النبي –صلى الله عليه وسلم-"...وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني" رواه البخاري (5063) ومسلم (1401)، والنصوص كثيرة في بيان فضل النكاح والترغيب به وحث الشباب عليه.
وركن عقد النكاح هو رضا العاقدين، والمتحقق بالإيجاب والقبول من كلا العاقدين، وصورته: أن يقول الخاطب لوالد المخطوبة: زوجني ابنتك فلانة، ويذكر اسمها، ويذكر مقدار الصداق، ويجيب ولي المخطوبة أباً كان الولي أو أخاً على الفور دون انفصال بقول أو فعل: زوجتك ابنتي فلانة على مهر قدره كذا وكذا، ويسميه.
ودليل الرضا قوله –عليه السلام-: "لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن" رواه البخاري (5136) ومسلم (1419) من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه-.
وأما عن شروط النكاح:
فأولها: أن يكون العقد على التأبيد، إذ أن هذا الشرط هو الذي يفترق به النكاح عن السفاح، فالعقد إذا لم يكن على سبيل التأبيد فإنه محرم وهو سفاح، وعلى ذلك اتفاق أهل العلم.
الثاني: الولي، لقوله –عليه السلام-: أيما امرأة نُكِحَتْ بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل" رواه الترمذي (1102) وأبو داود (2083) من حديث عائشة –رضي الله عنها-.
الثالث: الإشهاد، أي لا بد من وجود شاهدين، مسلمين، عدلين؛ لقوله –عليه السلام-: "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل" رواه الدارقطني في السنن (3/227) والطبراني في الأوسط (6366) وابن حبان في صحيحه (4075) من حديث عائشة –رضي الله عنها-، وقوله –عليه السلام-: "أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف" رواه الترمذي (1089) وابن ماجه (1895) من حديث عائشة –رضي الله عنها- والإشهاد صورة يتحقق بها إعلان النكاح.
الرابع: المهر، قليلاً كان أم كثيراً؛ لقوله –تعالى-: "وآتوا النساء صدقاتهن نحلة" [النساء:4]، وقوله –عليه السلام-: "أدوا العلائق" رواه الدارقطني في السنن (3/244) والبيهقي في السنن الكبرى (239) وانظر تلخيص الحبير (1550)، والعلائق، هي: المهور، والأفضل أن لا يقل عن عشرة دراهم، والعشرة دراهم، هي: سبعة مثاقيل من الفضة، والسبعة مثاقيل تعدل نحو 30غراماً فضة تقريباً؛ لقوله –عليه السلام-: "لا صداق دون عشرة دراهم" رواه الدارقطني في السنن (3/245) والبيهقي في السنن الكبرى (7/240) وانظر نصب الراية (3/199) وخروجاً من خلاف منع الزواج بأقل من ذلك المهر، ولأن الأعراض يحتاط لها أكثر من غيرها من العقود الأخرى، ولأنه ما لا خلاف فيه مقدم على ما فيه خلاف.
2-الأصل أن الولاية شرط في صحة عقد النكاح، لا فرق بين بكر وثيب، وهذا ما عليه أكثر أهل العلم؛ لعموم النصوص التي تقضي باشتراط الولاية، والتي منها قوله –عليه السلام-: "لا نكاح إلا بولي" رواه الترمذي (1101) وأبو داود (2085) وابن ماجه (1881) من حديث أبي موسى –رضي الله عنه-، وغيره مما مر، وذهب بعض أهل العلم إلى أن الولاية شرط تمام وليست شرط صحة، بحيث إن المرأة لو زوجت نفسها وهي بالغة عاقلة، ورضي أولياؤها بذلك فإن العقد صحيح ونافذ، وإذا لم يرض الأولياء فإنه يكون موقوفاً على رضاهم ولا ينفذ حتى يجيزوه ويأذنوا به، وذلك فهماً من قوله –تعالى-: "فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره" [البقرة:230]، حيث أسند الشارع أمر الإنكاح إليها، وقوله –تعالى-: "فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن" [البقرة:232]، وغير ذلك مما يطول ذكره.
وفرق آخرون بين الثيب والبكر فأجازوا للثيب أن تزوج نفسها، والمراد بالثيب: من كانت ذات زوج وتوفي عنها زوجها، أو طلقت وانتهت عدتها، ودليلهم على ذلك قوله –عليه السلام-: "الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن" رواه مسلم (1421) من حديث ابن عباس –رضي الله عنهما-، ومعنى الأيم، أي: الثيب أحق بنفسها من وليها في تزويج نفسها، والأحوط أن يكون أمر التزويج إلى الأولياء ولو كانت أيماً، خروجاً من خلاف من منع هذا الزواج، وعملاً بعموم النصوص التي توجب الولاية في عقد النكاح، أو وجود إذن الولي، إلا إذا حكم به حاكم أو قضى به قاضٍ فإن العقد صحيحاً والحالة هذه، وبالله التوفيق.
3-مما سبق ذكره وتوضيحه في السؤال الأول يتضح لك أنه لابد من توثيق النكاح، وذلك بالإشهاد والإعلان، ومن باب سد الذرائع يتعين توثيقه في المحاكم منعاً للريب ودرءاً للمفاسد، وإثباتاً للزوجية، وإقراراً بنسب الأولاد إذا رزقوا أولاداً، ولهذا ينبغي أن يكون عقد الزواج بمأذون وتوثيق حيطة لحقوق من ذكرنا، ومنعاً للشبه، وحفظاً للأسر من أن تكون تلوكها الألسنة، والشرع يقضي بذلك ويأمر به، ومنه قوله –عليه السلام-: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" رواه الترمذي (2518) والنسائي (5711) من حديث الحسن بن علي –رضي الله عنهما- وقوله –عليه السلام-: " فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام" رواه البخاري (52) ومسلم (1599) من حديث النعمان بن بشير –رضي الله عنهما-، ولأن قلوب العباد بيد الله فقد تعدل عنها وتعدل عنك، فإذا لم يوثق العقد فقد تتهم أنت أو هي، وقد تضيع الحقوق المترتبة على عقد الزواج من ولد وصداق، ولهذا نقول بأن يكون الزواج بمأذون وتوثيق، مع ما ذكرنا من الشروط السابقة، وبالله التوفيق.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ