إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان دفع الإشكال في قوله تعالى "وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ"
المجيب
د. أحمد بن سعد الغامدي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الاثنين 19 شوال 1426 الموافق 21 نوفمبر 2005
السؤال

أود طرح نقطة حرجة أرقتني و لم أجد لها حلاً، وكلما سألت ذا علم قوبلت بأجوبة، مثل (ملحد، كافر، منافق) فالدين الإسلامي يرتكز على القرآن الكريم، والذي نزل على رسول الله محمد –صلى الله عليه وسلم- وفي القرآن عينه وجدت آية "ومبشرًا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد"، ولكن أين أحمد؟! لقد جاءنا محمد وليس أحمد، فماذا لو بعد عدة سنين جاءنا رجل اسمه أحمد، وقال: إنه هو الرسول، ويقول: إن كتابكم قال ذلك

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً: القرآن الكريم قد ثبتت صحته بعشرات الأدلة، وذلك من خلال محتواه اللفظي والمعنوي.
أما اللفظي فقد تحدى العرب وهم الفصحاء البلغاء الذين كانوا أمراء العبارة وفرسان الكلام فعجزوا، فدل على أنه ليس في مقدور بشر أن يأتي بمثله ولا بسورة من مثله.
ثانياً: هذا الاسم مثبت في القرآن الكريم منذ نزوله، وسمعته العرب وهي تعرف أن الذي أنزل عليه القرآن هو "محمد"، فلم ينكر شخص واحد على هذه التسمية – وسيأتي التعليل بمشيئة الله-.
ثالثاً: هذا الاسم مثبت في القرآن، وقد سمعه أهل الكتاب من اليهود والنصارى ولم ينكروا، مما يدل على أنه ليس فيه شبهة عندهم.
رابعاً: هذه البشارة بهذا الاسم نزلت في لغة غير عربية، واللغات لا تتطابق فيها الأسماء تمام المطابقة، فقد يقرأ الاسم الواحد بأكثر من لفظ لضرورة الترجمة.
ألا ترى "إبراهيم" يقرأ كذلك، ويقرأ "إبراهام" ويقرأ "إبراهوم" في قراءات القرآن الكريم، ولم يقل أحد أن الاسم الأول غير الاسم الثاني، ولكن جرى التسامح في رسمها ونطقها لاختلاف اللغة.
خامساً: اللفظ الذي ورد في كتب اليهود والنصارى يؤدي المعنيين فكلاهما حق.
فـ "محمد" اسم بمعنى "محمود" على وزن مفعول أي محمود من الناس.
و "أحمد" كذلك اسم على وزن "أفعل" أي أحمد من غيره.
فكلاهما يرجعان إلى اشتقاق متقارب.
سادساً: الاسم الذي ورد في كتبهم وتحتمله كتبهم مشتقة من الحمد وهو: "الفار قليط"، ومن معناها عندهم: "الحماد" أو "الحامد" أو "الحمد"، فكلها كما ترى مشتقة من "الحمد".
ونحن نعلم ما تعرضت له كتب النصارى من تحريف.
سابعاً: القرآن الكريم نزل على النبي محمد –صلى الله عليه وسلم- وعمره أربعون سنة، وقد عرف في قومه باسم "محمد" والقرآن نزل واسمه معروف، فلو كان دلالة أحمد غير دلالة محمد بالنسبة لما ورد في الكتب السابقة لقال الله عز وجل: "اسمه محمد"، ولما كان كلا اللفظين تدل عليه الكتب السابقة التي ذكر فيها –عز وجل- الاسم سماه الله -عز وجل- "أحمد" وفي مكان آخر: "محمداً".
ثامناً: يبدو أن اللغة التي دونت بها التوراة والإنجيل إنما ذكر فيها المادة التي يشتق منها الاسم، فكلا الاسمين يشتقان من تلك المادة، فقارئ التوراة والإنجيل يفهم من تلك المادة كلا الاشتقاقين.
هذا موجز عن هذه المسألة أرجو أن تحقق المطلوب.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ