إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان مِنْ معجزات النبي -صلى الله عليه وسلم-
المجيب
خالد بن عبد العزيز السيف
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الاحد 15 ربيع الأول 1426 الموافق 24 إبريل 2005
السؤال

السلام عليكم.
كثير من النصارى لا يؤمنون بالنبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه -كما يعتقدون- لم يأت بنبؤات كثيرة في الماضي. وأنا أعرف أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جاء بنبؤات كثيرة. فأرجو منكم تزويدي بقائمة توضح هذه النبؤات، وذكر أكبر عدد ممكن منها، مع توضيح مصدرها بذكر الآيات والسور. وإذا كانت من الحديث فأرجو إيراد الصحيح منها، أو تحديد درجة صحة الحديث، وفيما إذا كان يمكنني الوثوق به تمامًا. أرجو الإحاطة؛ فأنا في وضع بالغ الخطورة على ديني، لذا فأنا بحاجة ماسة لمساعدة منكم بهذا الخصوص، تزيل الشكوك وتكون حجة لي في دعوة الغير.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أجرى الله على يد رسوله محمد -صلى الله عليه وسلم- معجزات باهرات وآيات مبصرات، إذا نظر إليها مريد الحق دلته على صدق من جاء بها، وأنه مرسل من عند الله ، لأن هذه الآيات لا يمكن أن تُجرى على يد كذَّاب ، وهذه المعجزات كثيرة جداً، وأُلِّفَ فيها المؤلفات، وتناولها العلماء بالجمع والدراسة. فمن هذه المعجزات ما يلي:
1- القرآن:
وهو أعظم هذه المعجزات، بل وأعظم معجزات الأنبياء على الإطلاق، وهو القرآن الكريم والكتاب المبين، وهو آية تخاطب النفوس والعقول، وهو باقٍ دائم إلى يوم الدين لا يطرأ عليه التبديل ولا التغيير، قال الله تعالى : " وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد" [فصلت :41ـ42 ] وقد تحدَّى الله به فصحاء العرب، وقد كانت الفصاحة والبلاغة وجودة القول هي بضاعة العرب، ولكنهم مع ذلك لم يأتوا بمثله.
2 ـ الإسراء والمعراج:
ومن آياته أيضا إسراء النبي -صلى الله عليه وسلم- من المسجد الحرام في مكة المكرمة إلى المسجد الأقصى في فلسطين، قال الله تعالى : " سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع العليم "[ الإسراء :1]. ومن المسجد الأقصى عرج به إلى السماء، وهناك رأى من آيات الله الكبرى.
وقد استعظم الكفار من قريش دعوى الرسول -صلى الله عليه وسلم- في حادثة الإسراء، حيث كانت القوافل تمضي الأسابيع في الذهاب إلى فلسطين والعودة منها، فكيف يتسنى لرجل أن يمضي ويعود في ليلة؟! ولكن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أخبرهم عن صفات المسجد الأقصى لما سألوه عنه، فأجابهم مع أنهم يعرفون أنه لم يذهب إليه قبل ذلك وقد جاء في الحديث عن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لقد رأيتني في الحِجْرِ وقريش تسألني عن مسراي، فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها فكربت كربة ما كربت مثله قط، قال: فرفعه الله لي أنظر إليه ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم به". أخرجه مسلم (172).
3 ـ انشقاق القمر :
وهذه المعجزة أيضاً من أعظم المعجزات ، وقد سأل أهل مكة النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر، قال الله تعالى:"اقتربت الساعة وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر" [القمر:1ـ2]. وينقل الإمام ابن كثير الإجماع على حدوث هذه الآية.
وجاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن أهل مكة سألوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يريهم آية، فأراهم انشقاق القمر مرتين. أخرجه البخاري (3637) ومسلم (2802) وفي بعض روايات الحديث عن عبد الله بن مسعود –رضي الله عنه- قال: بينما نحن مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمنى إذا انفلق القمر فلقتين، فكانت فلقة وراء الجبل وفلقة دونه، فقال لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اشهدوا" رواها مسلم (2800).
وقد شاهد انشقاق القمر الناس في أنحاء الجزيرة العربية، وقد ظن الكفار من أهل مكة أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- سحرهم، وقالوا: اسألوا المسافرين فإن محمدًا لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم، وفي اليوم التالي سألوا من وفد إليهم ممن كان مسافراً خارج مكة فأخبروهم أنهم رأوا القمر انشق .
4ـ تكثير الطعام :
وهذه المعجزة وقعت مراراً منه -صلى الله عليه وسلم-، فمن ذلك:
عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: لَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَمَصًا، يعني: جوعًا- شَدِيدًا، فَانْكَفَأْتُ إِلَى امْرَأَتِي فَقُلْتُ: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ فَإِنِّي رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَمَصًا شَدِيدًا، فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جِرَابًا فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ، فَذَبَحْتُهَا وَطَحَنَتْ الشَّعِيرَ فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِي وَقَطَّعْتُهَا فِي بُرْمَتِهَا، ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَتْ: لَا تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَبِمَنْ مَعَهُ، فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا، وَطَحَنَّا صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا، فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ، فَصَاحَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُورًا-أي طعامًا- فَحَيَّ هَلًا بِكُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لَا تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ، وَلَا تَخْبِزُنَّ عَجِينَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ، فَجِئْتُ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقْدُمُ النَّاسَ حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي، فَقَالَتْ: بِكَ وَبِكَ، فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ، فَأَخْرَجَتْ لَهُ عَجِينًا، فَبَصَقَ فِيهِ وَبَارَكَ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا فَبَصَقَ وَبَارَكَ، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعِي، وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ وَلَا تُنْزِلُوهَا وَهُمْ أَلْفٌ-كان عددهم ألف رجل- فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَقَدْ أَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا، وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ كَمَا هِيَ، وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ كَمَا هُوَ". أخرجه البخاري (4102) ومسلم (2039).
وحوادث تكثير الطعام كثيرة جداً، لكن هذا مثال منها يغني عن البقية.
5 ـ نبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم:
وقد حصلت هذه المعجزة أكثر من مرة في ظروف مختلفة منها:
فقد جاء عن أنس بن مالك –رضي الله عنه- أن نبي الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه بالزوراء ـ مكان في المدينة ـ دعا بقدح فيه ماء، فوضع كفه فيه، فجعل ينبع من بين أصابعه، فتوضأ جميع أصحابه، قال قلت: كم كانوا يا أبا حمزة؟ قال: كانوا زهاء الثلاثمائة. أخرجه البخاري (3573) ومسلم (2279).
6 ـ كف الأعداء عنه:
وهذه المعجزة حصلت للنبي -صلى الله عليه وسلم- أكثر من مرة، سواء في مكة أو في المدينة أو في خارجهما، فمن ذلك:
عن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ قال: فقيل: نعم، فقال: واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته أو لأعفرن وجهه في التراب، قال: فأتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يصلي زعم ليطأ على رقبته، قال: فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيده، قال: فقيل له مالك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقًا من نار وهولاً وأجنحة، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا". قال: فأنزل الله -عز وجل- لا ندري في حديث أبي هريرة أو شيء بلغه: "كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى إن إلى ربك الرجعى. أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى أرأيت إن كذب وتولى ـ يعني أبا جهل ـ ألم يعلم بأن الله يرى كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية ناصية كاذبة خاطئة فليدع ناديه سندع الزبانية كلا لا تطعه" أخرجه مسلم (2797).
وأيضا في غزوة حنين كما رواه سلمة بن الأكوع –رضي الله عنه- قال : فلما غشوا-أي الكفار- رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نزل عن البغلة، ثم قبض قبضة من تراب من الأرض، ثم استقبل به وجوههم فقال:"شاهت الوجوه" فما خلق الله منهم إنسانًا إلا ملأ عينيه ترابًا بتلك القبضة، فولوا مدبرين، فهزمهم الله -عز وجل- وقسم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غنائمهم بين المسلمين. أخرجه مسلم (1777).
ومنها أيضاً: كما جاء عن جابر بن عبد الله –رضي الله عنهما- قال: غزونا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غزوة قبل نجد، فأدركنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في وادٍ كثير العضاه، فنزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تحت شجرة، فعلَّق سيفه بغصن من أغصانها، قال: وتفرق الناس في الوادي يستظلون بالشجر، قال: فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"إن رجلًا أتاني وأنا نائم فأخذ السيف فاستيقظت وهو قائم على رأسي، فلم أشعر إلا والسيف صلتا في يده، فقال لي: من يمنعك مني؟ قال: قلت: الله، ثم قال في الثانية: من يمنعك مني؟ قال: قلت: الله، قال: فشام السيف فها هو ذا جالس". ثم لم يعرض له رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه البخاري (2910) ومسلم (843).
وغيرها كثير .
7 ـ إبراء المرضى :
وهذا أيضاً وقع للنبي -صلى الله عليه وسلم- مرات عدة منها :
انكسرت رجل عبد الله بن عتيك –رضي الله عنه- فأتى للرسول -صلى الله عليه وسلم- فمسحها فعادت كأن لم يصبها أذى. صحيح البخاري (4039). ومنها أيضاً أن علي بن أبي طالب اشتكى عينيه، فبصق الرسول -صلى الله عليه وسلم- في عينيه، فبرأ كأن لن يكن به وجع. صحيح البخاري (3009) ومسلم (2406).
وغيرها كثير .
8ـ إخباره بالأمور المغيبة :
وهذا أيضاً حصل أكثر من مرة، فعلى سبيل المثال : أخبر باستشهاد قادة المسلمين الثلاثة –رضي الله عنهم- في معركة مؤته، واستلام خالد بن الوليد –رضي الله عنه- الراية من بعدهم في نفس اليوم الذي وقع فيه الحدث. صحيح البخاري (3757).
وعندما توفي النجاشي ملك الحبشة أخبر بوفاته في نفس اليوم.صحيح مسلم (953).
ومنها أيضاً إخباره بأماكن مصرع صناديد قريش في معركة بدر، كما جاء عن أنس بن مالك –رضي الله عنه-: فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"هذا مصرع فلان". قال: ويضع يده على الأرض ههنا وههنا، قال: فما ماط أحدهم عن موضع يد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخرجه مسلم (1779).
هذه بعض المعجزات مع بيان مصادرها الأصلية، وقد اعتمدت في مصادرها على صحيح البخاري ومسلم، الذين هما أصح الكتب بعد القرآن الكريم.
وهذه المعجزات والدلائل اشتهرت عند من شاهدها، بل وتناقلها الناس وحضرها جمع كبير أكثر ممن حضر معجزات المسيح عليه السلام.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ