إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل اليهود والنصارى إخوان لنا؟
المجيب
أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التاريخ الثلاثاء 17 صفر 1423 الموافق 30 إبريل 2002
السؤال
هناك أحد المدرسين يقول لطلابه : لا تقولوا إن اليهود إخوان القردة والخنازير، ولا تسبوهم فديننا ليس دين سب وشتم، بل هو دين دعوة، وأن اليهود والنصارى إخوان لنا لأنهم أهل دينٍ سماوي، فما رأيكم أثابكم الله، وكيف نرد عليه ؟
الجواب
قول هذا القائل خطأ مجانب للصواب، فقد ثبت في مسند أحمد (13531) -وأصله في الصحيحين- أن اليهود دخلوا على النبي –صلى الله عليه وسلم-، فقالوا: السام عليك. فقال النبي –صلى الله عليه وسلم-:" السام عليكم" فقالت عائشة: السام عليكم يا إخوان القردة والخنازير، ولعنة الله وغضبه. فقال:" يا عائشة، مه" فقالت: يا رسول الله، أما سمعت ما قالوا؟ قال:" أوما سمعت ما رددت عليهم؟ يا عائشة، لم يدخل الرفق في شيء إلا زانه، ولم ينزع من شيء إلا شانه".
ففي هذا الحديث لم ينكر على عائشة مقولتها في اليهود، وإنما وجّهها إلى حسن الخطاب لا غير، وأيضاً اليهود والنصارى لعنهم الله في كتابه في قوله: "لُعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون..." [المائدة:78]، فتبين أن لعن من لعنه الله ورسوله ليس شتماً، وإنما الشتم المذموم للواحد المعين منهم؛ لأن شتمه حينئذ لا ينفع المسلم بشيء، بل جاء النهي عن لعن الشيطان أو سبّه كما هو ثابت بالسنة النبوية.
وأما القول بأن اليهود والنصارى إخوان لنا لأنهم أهل دين سماوي فغير صحيح أيضاً، فلا أخوة بين المسلم والكافر في الدين بحال، وإنما الأخوة بين المؤمنين بالله ورسوله –صلى الله عليه وسلم- كقوله –تعالى-: "إنما المؤمنون إخوة" [الحجرات:10]، وما جاء في القرآن من ذكر أخوة الكفار لرسلهم كقوله: "وإلى ثمود أخاهم صالحاً" [الأعراف:73]"وإلى مدين أخاهم شعيباً" [الأعراف:85]، فهي أخوة في الجنس والأهل، كما يقال: الأخوة الإنسانية، والعرب تقول: يا أخا العرب، ولا يعني هذا الأخوة الدينية، بل تعني كل من ينتمي إلى العرب أو يخالطهم وإن لم يكن منهم.
ونحن لم نتعبد في ديننا بسب وشتم الآخرين، غير أننا متعبدون بما شرعه الله لنا في كتابه أو سنة رسوله –صلى الله عليه وسلم-.

إرسال إلى صديق طباعة حفظ