إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الدعاء بجاه النبي
المجيب
العلامة/ عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاثنين 23 ربيع الأول 1426 الموافق 02 مايو 2005
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وردني قبل أيام نص دعاء من أحد أصدقائي, وجدت في بعضه ما لا يتوافق وسنة نبينا أن ندعو بجاه محمد-صلى الله عليه وسلم- وغيره، ونص الدعاء -الذي أعتقد أنه خطأ- هو: اللهم صلِّ صلاة كاملة، وسلِّم سلاماً كاملاً على سيدنا محمد, الذي تنحل به العقد، وتنفرج به الكرب، وتقضى به الحوائج، وتنال به الرغائب وحسن الخواتيم، ويستسقى بوجهه الكريم، وعلى آله وصحبه في كل لمحة ونفس، بعدد كل معدود لك. وهل يجوز لنا أن ندعو بهذه الطريقة؟ مع اعتقادي بحرمتها، وأن الله يقضي حوائجنا برحمته، مع علمنا بعظم قدر نبينا، ولكن الله يمن علينا برحمته، دون شفيع يقربنا إليه.

الجواب

الحمد لله.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
هذا الدعاء من أدعية الصوفية الذين يغلون في النبي -صلى الله عليه وسلم- ويخترعون أدعية وصلوات على الرسول -عليه الصلاة والسلام- فيها غلو ومبالغة وتنطع ظاهر قد يصل إلى الشرك الأكبر، ثم يجعلون هذه الصلوات التي اخترعوها ورداً يرددونه في الصباح والمساء، وقد يفضلونها على تلاوة القرآن، ثم من تعظيمهم لهذه الصلوات التي اخترعها بعض شيوخهم أن يجعلوا لها من الفضائل ما يقتضي أنها أفضل من تلاوة القرآن، وينسبون كل دعاء من هذه الأوراد إلى من اخترعها، فيقول: هذه صلاة فلان وصلاة فلان من شيوخ الصوفية ورؤوس البدعة.
والنبي -صلى الله عليه وسلم- علَّم أصحابه كيف يصلون عليه، حين قالوا له: يا رسول الله: عَلِمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ فقال: قولوا اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد.. إلى آخره. صحيح البخاري (3370)، وصحيح مسلم (405).
وقد جاءت في ذلك روايات بألفاظ متقاربة، وهذا الدعاء المسئول عنه هو -كما ذكر السائل- دعاء مبتدع مشتمل على ألفاظ بدعية منكرة.
فقوله في هذا الدعاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم (الذي تنحل به العقد، وتنفرج به الكرب) إلى آخره، إن كان هذا القائل يريد أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- هو الذي يقضي الحوائج ويحل العقد أي المشكلات فإنه شرك أكبر؛ لأنه قد جعل له صلى الله عليه وسلم ما هو من خصائص الربوبية، فإنه تعالى وحده هو الذي يوفق لحسن الخواتيم بيده الملك وبيده الخير والعطا والمنع فيفرج الكربات، ويقضي الحاجات، ويهدي من يشاء من الضلالة، -سبحانه وتعالى- ويوفق من يشاء.
وإن كان هذا القائل يريد أن التوسل بالنبي -صلى الله عليه وسلم- سبب تحصل به هذه المطالب، فذلك من البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان وينبغي أن يعلم أن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم على وجوه:
أحدها: التوسل إلى الله بالإيمان به ومحبته فهذا حق، فالإيمان بالرسول وطاعته ومحبته هي أعظم الوسائل.
الثاني: التوسل بدعائه، وذلك إنما يكون في حياته، كما قال عكاشة بن محصن: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: "أنت منهم". صحيح البخاري (6541) وصحيح مسلم (220). وكان الصحابة -رضي الله عنهم- يسألونه الدعاء، فيدعو لهم، وإذا أجدبوا سألوه أن يستسقي لهم، وأما بعد وفاته فلم يكن أحد يأت إلى قبره ويسأله الدعاء، بل عدلوا في الاستسقاء إلى دعاء العباس، كما قال عمر -رضي الله عنه- اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا فيسقوا. صحيح البخاري (1010).
الوجه الثالث: التوسل بذاته أو جاهه - صلى الله عليه وسلم - وهو علو منزلته عند ربه وهذا بدعة؛ فجاهه صلى الله عليه وسلم عظيم، ولكن إنما يعود نفع ذلك عليه صلى الله عليه وسلم، ولمن دعا له في حياته، وأما بعد وفاته فلا يطلب منه الدعاء كما تقدم، فالمقصود أن ما ذكره السائل من أن هذا الدعاء مخالف للسنة هو كما قال، فالدعاء به حرام؛ لأن ألفاظه دائرة بين الشرك والبدعة. نعوذ بالله من الضلال واتباع الهوى، والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ