إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان التيس المستعار!
المجيب
د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بالمحكمة الكبرى بالرياض
التاريخ الاحد 09 ذو القعدة 1426 الموافق 11 ديسمبر 2005
السؤال

كنت متزوجاً بامرأة أنجبت منها طفلاً، ثم طلقتها ثلاثاً، ورغم انفصالنا إلا أننا يحب كل منا الآخر، وذلك من أجل ولدنا، وقد استمر تواصلنا بعد الطلقة الثالثة، وحين نلتقي لا نملك أنفسنا فنقع في الحرام، فهل أجعلها تتزوج بآخر لتحل لي من جديد؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً: لا بد أن تعلم أن الزنا من كبائر الذنوب، وأن عقوبة الزاني المحصن الرجم بالحجارة حتى يموت، كما صح ذلك عن النبي –صلى الله عليه وسلم- فقد رجم ماعزاً –رضي الله عنه- أخرجه البخاري (6824)، ومسلم (1693)، ورجم الغامدية –رضي الله عنها- أخرجه مسلم (1695).
ثانياً: يجب عليك التوبة النصوح من هذا الذنب العظيم وهذه الكبيرة، والندم على ما فات، وأن تعزم على عدم العود إلى الزنا مرة ثانية. قال الله تعالى: "والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً" [الفرقان:68-70].
ثالثاً: يجب عليك عدم الحديث بما وقع منك في المجالس العامة أو الخاصة؛ لقول النبي –صلى الله عليه وسلم-: "كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً ثم يصبح وقد ستره الله، فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه" رواه البخاري (5721) من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه-.
رابعاً: يحرم عليك الخلوة بتلك المرأة ورؤيتها، بل الواجب عليك ألا تذهب إلى بيتها بل تُرسل من يحضر ولدك إليك في مقر سكنك (كالفندق أو غيره)، قال عليه الصلاة والسلام: "لا يخلو رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان" رواه الترمذي (2165)، والنسائي (9219) من حديث عمر –رضي الله عنه- وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
خامساً: هذه المرأة التي بانت منك بينونة كبرى -حيث طلقتها ثلاثاً- لا تحل لك حتى تنكح غيرك نكاح رغبةٍ لا تحليل، ثم يطلقها قال تعالى: "الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً إلا أن يخافا ألا يُقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون" [البقرة:229-230].
أما النكاح الذي يقصد منه التحليل فلا يحل المرأة لك، فعن عقبة بن عامر –رضي الله عنه- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ألا أخبركم بالتيس المستعار؟" قالوا: بلى يا رسول الله. قال: "هو المحلل، لعن الله المحلل والمحلل له" رواه ابن ماجه (1936)، والحاكم (2/217)، والدار قطني (3/251)، وصححه الحاكم، وحسّن إسنادَ ابنِ ماجه الإمامُ عبدُ الحق. نصب الراية (3/239).
وعن عمر بن نافع عن أبيه، أنه قال: جاء رجل إلى ابن عمر –رضي الله عنهما- فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثاً فتزوجها أخ له مؤامرة منه ليحلها لأخيه، هل تحل للأول؟ قال: لا، إلا نكاح رغبة، كنا نعد هذا سفاحاً على عهد رسول الله –صلى الله عليه- رواه الحاكم (2/217)، والبيهقي (7/208)، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ