إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الجهاد في فلسطين
المجيب
د. خالد بن عبد الله القاسم
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التاريخ الاحد 22 صفر 1423 الموافق 05 مايو 2002
السؤال
في ظل ما يحدث الآن في الأراضي المحتلة والمقاومة والتضحية التي يقوم بها إخواننا في فلسطين -نسأل الله أن ينصرهم ويتقبل شهداءهم- فما حكم الجهاد في فلسطين في الوقت الحاضر?
الجواب
الجهاد في فلسطين وتحرير المسجد الأقصى من اليهود من الجهاد الواجب على الأمة بدون خلاف، بل هو أعظم ساحة للجهاد في وقتنا الحاضر، ولكن يشترط في الجهاد عدة شروط، منها:
-النية الصالحة: وهي إعلاء كلمة الله، وقد سئل النبي –صلى الله عليه وسلم- عن الرجل يقاتل حمية أو شجاعة، فقال: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله" البخاري (123) ومسلم (1904).
-الراية الصالحة: حيث نهى النبي –صلى الله عليه وسلم- عن القتال تحت راية عصبية جاهلية انظر صحيح مسلم (1905)، بل الواجب تحت راية إسلامية لإعلاء كلمة الله.
-ألا يتعلق الجهاد بترك ما هو أوجب منه من بر الوالدين، أو صلة أرحام، أو العناية بالزوجة المريضة، أو لمن عليه دين إذا كان الجهاد مستحباً إلا بإذن الدائن، أو نحو ذلك، وقد أذن النبي –صلى الله عليه وسلم- لعثمان بالتخلف عن بدر لتمريض زوجته، بل وقال للمجاهد التارك والديه: "ففيهما فجاهد" البخاري (5972) ومسلم (2549)، كما يعذر العلماء والدعاة والكتاب المؤثرون وطلبة العلم لا سيما إذا كان الجهاد مستحباً، أو وجد من يكفيهم حتى لا تخلو أماكنهم، وقد قال –سبحانه وتعالى-: "وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا راجعوا إليهم لعلهم يحذرون" [التوبة:122]، ومع أهمية الجهاد إلا أن العلم والدعوة والتأثير هي من الجهاد، كما قال –سبحانه-: "فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهاداً كبيراً" [الفرقان:52]، فتقدر المصالح بقدرها ويوازن بينها، وفي حالات كثيرة يخرج من يقتدى به للجهاد، ويكون عليه واجب ولو كان مستحباً في حق غيره.
-أن تقوم راية الجهاد يدعو إليها الإمام (ولي أمر المسلمين)، وفي حالة عدم وجوده فيرجع إلى العلماء أهل الحل والعقد، أو مجالس الإفتاء، ونحوهم ممن يقدّر مصلحة الإسلام لقوله –تعالى-: "وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم" [النساء:83]، ولا يجوز التقدم بالقتال دون ذلك، فربما تكون المفسدة أعظم.
وما يجري في فلسطين اليوم على يد اليهود المعتدين هي من قبيل الحرب الدفاعية، حيث يجب دفعهم عن بلاد المسلمين عند القدرة، ولا شك أن الجهاد في هذه الحالة من الفروض المهمة على الأقرب فالأقرب، ومن عجز عن الجهاد بالنفس وجب عليه المساعدة بالمال والدعاء والسلاح والخطابة والكتابة ونحو ذلك، ودفاع إخواننا في فلسطين عن أنفسهم هو جهاد في سبيل الله؛ لقوله –عليه السلام-: "من قتل دون ماله فهو شهيد و من قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد..." رواه الترمذي (1421) وأبو داود (4772) والنسائي (4095) وأحمد (1652)، ولكن الأولى الانضواء تحت الرايات الإسلامية الموثوقة والجماعات الإسلامية المستقيمة لمن أراد الجهاد.
والجهاد في الوقت الحاضر يعتمد على إعداد الأمة بالقوة اللازمة من سلاح وأفراد مدربين وقوة داعمة وإسناد وإعلام فاعل، وليس كما هو الحال في السابق قبل وجود الأسلحة المطورة التي تفتك بجيش كامل، لذا يجب أن تسير الأمور بخطين متوازيين الجهاد والعناية بهذه الأمور المهمة، وهذا كله ليس بالأمر المستحيل مع وجود أعظم قوة وهو الفرد المؤمن بالله، ولكنه يحتاج إلى عزيمة وتهيئة وإعداد.
نسأل الله أن ينصر دينه، وأن يعلي كلمته، وأن يولي على المسلمين خيارهم، وأن يحفظ علماءهم وولاة أمورهم، وأن يدحر اليهود المعتدين ومن والاهم.

إرسال إلى صديق طباعة حفظ