إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الانحناء لغير الله
المجيب
خالد بن عبد الله البشر
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التاريخ الثلاثاء 21 رجب 1427 الموافق 15 أغسطس 2006
السؤال

أرجو توضيح حكم قولنا أنحني لك إذا قصدنا فيها الاحترام فقط.
وهل يدخل هذا في الشرك الأصغر؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبة والتابعين ومن تبعهم إلى يوم الدين،،، أما بعد :
فالانحناء هيئة من هيئات التعظيم كالركوع والسجود، لا يجوز فعلها إلاَّ لله عزَّ وجلَّ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله-: "بل مجرد الانحناء بالظهر لغير الله عز وجل منهي عنه... وبالجملة فالقيام والقعود والركوع والسجود حق للواحد المعبود خالق السماوات والأرض، وما كان حقا خالصا لله لم يكن لغيره فيه نصيب مثل الحلف بغير الله عز وجل " انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية في الفقه ج27/ص92.
فلا يجوز أن يكون الانحناء تحية المسلمين بعضهم لبعض؛ فضلاً عن غيرهم من غير المسلمين.
أخرج الترمذي وغيره، عن أنس بن مالك قال: قال رجل: يا رسول الله الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له؟ قال: لا. قال: أفيلتزمه ويقبله؟ قال: لا. قال: أفيأخذ بيده ويصافحه؟ قال: نعم". وقال الترمذي: هذا حديث حسن. سنن الترمذي (2728). وحسَّنه الألباني في السلسلة الصحيحة (1/298).
ولا يجوز الانحناء لأحد من المخلوقين مهما علا شأنه؛ ولذا أنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم على من فعل له هيئة من هيئات التعظيم: كالركوع أو السجود أو نحوهما.
أخرج أحمد في مسنده (18591)، وابن ماجه (1853) أن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- لما رجع من الشام سجد للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: ما هذا يا معاذ؟ فقال: أتيت الشام فوافيتم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم. فقال: فلا تفعلوا، فإني لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لغير الله، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها. وفي حديث قيس بن سعد –رضي الله عنهما- عند أبي داود (2140)، وغيره: "أرأيت لو مررت بقبري، أكنت ساجداً له؟. قال: قلت: لا. قال: فلا تفعلوا، لو كنت آمراً....". وبالله التوفيق.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ