إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان أول ما خلق الله
المجيب
د.أحمد بن محمد الخليل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الاحد 12 رمضان 1423 الموافق 17 نوفمبر 2002
السؤال

جاء في الحديث الصحيح أن الله –تعالى- أول ما خلق القلم أمره أن يكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، فهل كون القلم أول خلق خلقه الله –تعالى- يستلزم أن الله قبل خلقه للقلم لم يكن خالقاً أم كان خالقاً يخلق ما يشاء لو شاء، ولكن قضت حكمته وشاءت ألاّ يخلق شيئاً قبل القلم؟ هذه إشكالية عند بعض إخواننا، أرجو أن تتفضلوا بالإجابة التفصيلية عنها.

الجواب

اعلم أخي –حفظك الله- أن العلماء مختلفون في أول المخلوقات هل هو القلم أم العرش؟ والأقرب للصواب أنه العرش؛ لحديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال:"كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وعرشه على الماء" مسلم (2653)، فهذا صريح أن الله –تعالى- لما كتب مقادير الخلائق بالقلم الذي أمره أن يكتب في اللوح كان عرشه على الماء، فكان العرش مخلوقاً قبل القلم، وهذا واضح عند التأمل؛ لأن التقدير وقع عند أول خلق القلم، أما قوله –صلى الله عليه وسلم-:"أول ما خلق الله القلم..." الترمذي (2155)، أبو داود (4700) فمعناه أول المخلوقات من هذا العالم توفيقاً بين الأحاديث هذا إذا كان قوله:"أول"، و"القلم" مرفوعان.
أما إن كان الحديث جملة واحدة فيكون معناه أنه عند أول خلقه قال له: اكتب، ولهذا في بعض ألفاظ الحديث"لما خلق الله القلم قال له: اكتب"، وفي اللفظ الآخر:"أول ما خلق الله القلم قال له: اكتب...".
ومعنى هذه الأحاديث "أول ما خلق..." المراد بها الإخبار عن مبدأ خلق هذا العالم المشهود الذي خلقه الله في ستة أيام وليس المراد منها الإخبار بأن الله –تعالى- كان موجوداً وحده ثم ابتدأ إحداث الحوادث بمعنى: أن الله صار فاعلاً بعد أن لم يكن يفعل شيئاً، فهذا المعنى ليس بصحيح، بل الصحيح –كما سبق- أن معناه الإخبار عن مبدأ خلق العالم المشهود من السماوات والأرض وغيرهما، أما ابتداء خلق ما خلقه الله قبل ذلك فليس في هذه الأحاديث تعرض له، ولهذا شواهد ودلائل أخرى كثيرة، والله –تعالى- أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ