إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الهيئة المستحبة عند النوم
المجيب
د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الثلاثاء 23 ربيع الثاني 1426 الموافق 31 مايو 2005
السؤال

ما هو الوضع الصحيح لاتجاه الرأس عند النوم؟.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وبعد:
لم يرد – حسب علمي - نصٌ يحدد جهة الرأس عند النوم، لكن ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يتوسد يده اليمنى، وينام على شقه الأيمن، فعَنْ سُهَيْلٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو صَالِحٍ يَأْمُرُنَا إِذَا أَرَادَ أَحَدُنَا أَنْ يَنَامَ، أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى شِقِّهِ اْلأَيْمَنِ، ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَرَبَّ الأرض وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَاْلإنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ. اللَّهُمَّ أَنْتَ اْلأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ اْلآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ. اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ، وَأَغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ". وَكَانَ يَرْوِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ –رضي الله عنه-، عَنِ النَّبِيِّ –صلى الله عليه وسلم-. أخرجه مسلم (2713).
وعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ –رضي الله عنه-، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ اْلأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلِ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلاَ إِلَيْكَ. اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ". قَالَ: فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِي ِّ -صلى الله عليه وسلم-، فَلَمَّا بَلَغْتُ: "اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ"، قُلْتُ: "وَرَسُولِكَ". قَالَ: "لاَ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ". أخرجه البخاري (247)، ومسلم (2710).
وعَنْ أم المؤمنين حَفْصَةَ -رضي الله عنها-، زَوْجِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْقُدَ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ، ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ"، ثَلاَثَ مِرَارٍ. أخرجه أبو داود (5045).
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ –رضي الله عنه-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-َ قَالَ: "إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ، فَلْيَأْخُذْ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ، فَلْيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشَهُ، وَلْيُسَمِّ اللَّهَ، فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا خَلَفَهُ بَعْدَهُ عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَضْطَجِعَ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى شِقِّهِ اْلأَيْمَنِ، وَلْيَقُلْ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبِّي، بِكَ وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ". أخرجه البخاري (6320)، ومسلم (2714)، واللفظ له.
ويؤخذ من هذه الأحاديث أن السنة أن ينام الإنسان على شقه الأيمن، ويضع يده تحت خده، ويقول ما ورد من الأذكار في هذه الأحاديث.
والنوم على الشق الأيمن له فوائد صحية، قال الحافظ ابن القيم: "وأنفع النوم: أن ينام على الشق الأيمن، ليستقر الطعام بهذه الهيئة في المعدة استقراراً حسناً، فإن المعدة أميل إلى الجانب الأيسر قليلا... وكثرة النوم على الجانب الأيسر مضر بالقلب، بسبب ميل الأعضاء إليه، فتنصب إليه المواد. " [ ينظر: زاد المعاد ( 4/166 ) ]، وقد ثبت علمياً أن النوم على الجانب الأيمن يمنع ضغط الكبد على المعدة، ويساعد على تفريغ محتوياتها، كما يسهل عمل القلب؛ إذ يمنع ضغط المعدة والحجاب الحاجز عليه، أما النوم على الجانب الأيسر فإنه يزيد العبء على القلب؛ نتيجة لوضع المعدة والكبد على القلب في هذا الاضطجاع، وكذلك على الرئة اليمنى...
أما النوم على الصدر فله ضرره ؛ إذ إن النائم لابد أن يلوي عنقه إلى أحد الجانبين حتى يتنفس، أما النوم على الظهر فإنه يجعل الأحشاء ترفع الحجاب الحاجز، وهذا بدوره يضغط على القفص الصدري، فيحس النائم بالضيق، ولربما قام من نومه متضايقاً " [ دراسة لظاهرة النوم: أجراها د: عبد القادر الميلادي، مجلة منار الإسلام سبتمبر 1982، وينظر: الإعجاز العلمي في الإسلام ص (111)، لمحمد كامل عبد الصمد]، هذا والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ