إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان العمل في البنوك المركزية
المجيب
د. راشد بن أحمد العليوي
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الجمعة 05 ربيع الأول 1423 الموافق 17 مايو 2002
السؤال
أنا أعمل في البنك المركزي في إدارة الرقابة على البنوك،
وسؤالي هو: هل راتبي حرام، وعليَّ أن أترك هذا العمل؟ وإذا كانت الإجابة أن عملي حرام، فهل ما أفعله من باب الضرورة، وكما هو معلوم أن الضرورات تبيح المحظورات، وما رأي فضيلتكم في الرأيين اللذين أجازا العمل، وقد اتفق عليهما عدة فقهاء: -أن هذه الأماكن هامة وحساسة، وتركها يعطى الفرصة لغير المسلمين أن يسيطروا عليها وعلى اقتصادنا.
-العمل بنية اكتساب الخبرة اللازمة حتى يأذن الله بتطبيق الشريعة، وحينئذٍ نكون نحن من يشغل البنوك الإسلامية وإلا فمن يفعل ذلك؟
الجواب
العمل في البنوك المركزية (التي تتعامل بالربا وتشرف وتراقب البنوك التجارية التي تتعامل بالربا) فيه تفصيل: فإن كان في إدارات الاستثمار أو الرقابة على البنوك الربوية ومراجعة حساباتها، ونحو ذلك مما يتصل بالتعامل بالفائدة فذلك محرم لا يجوز، والراتب الذي يتقاضاه الشخص سحت محرم، ولا يعد العمل فيها ضرورة تبيح المحظور؛ لأن الضرورة بالمعنى الشرعي في هذا الباب أنك إن لم تفعل هذا الشيء وقعت في الهلاك أو أشرفت عليه -والأمر ليس كذلك يقيناً- وكون الشخص ينوي التدرب إلى حين تطبيق الشريعة ليس حجة مقبولة، وإذا طبقت الشريعة فهناك من يعرف ذلك ممن عرف أمورها نظرياً أو ممن تاب من العمل فيها ونحو ذلك –ونرجو أن تكون واحداً منهم-.
وإنما نقول بالجواز في العمل في هذه القطاعات لمن دخلها يريد التغيير فيها، ويملك القدرة على ذلك، ولديه الضوء الأخضر به –من أصحاب القرار- وحالتك ليست كذلك يقيناً، وإذا تركنا جميعاً العمل فيها دفع ذلك المسؤولين إلى تغيير نظامها الربوي ولم يسيطر عليها غير المسلمين.
وكون محافظ البنك المركزي ومعاونوه هم الذين يحددون سعر الفائدة وليس أنتم والموظفون المماثلون لكم لا يعني ذلك جواز عملكم، فأنتم من ينفذه ويطبقه ويعمل بمقتضاه...أليس كذلك؟ بلى، وقد لعن النبي –صلى الله عليه وسلم- آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه.."، رواه مسلم (1598) من حديث جابر –رضي الله عنه-. فكل من يتعامل بالربا، أو يكتبه، أو يحسبه، أو يراجعه، أو يراقبه، أو يعين عليه داخل في اللعن والنهي والحرمة، -نسأل الله السلامة-.
وأما العمل في الأقسام التي لا تتعلق بالفائدة مطلقاً –في البنك المركزي-، مثل: طبع النقود (البنكنوت) ونحو ذلك مما لا علاقة له بالربا فلا بأس به.
وهاهنا مسألة ذكرها السائل، وهي: أن البنوك الإسلامية مثل الربوية فهذا ليس بصحيح، والاسترشاد بالعائد الذي تدفعه البنوك الأخرى لا يجعل من عملها أمراً محرماً.
ولا شك أن السائل يدرك –بحكم طبيعة عمله- العوائق والصعوبات والمحاربة التي تجدها البنوك الإسلامية من البنوك المركزية، ومن الأجهزة الرسمية الأخرى، ومن طبيعة الأسواق العالمية والنظام الدولي فلا بد من تفهم هذا، والله أعلم.

إرسال إلى صديق طباعة حفظ