إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان ثبوت الأحكام بفعل النبي صلى الله عليه وسلم
المجيب
د. أحمد بن عبدالرحمن الرشيد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاثنين 13 جمادى الأولى 1426 الموافق 20 يونيو 2005
السؤال

ما هي السنة الفعلية، وما دورها في إثبات الأحكام الشرعية؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، أمَّا بعد:
فإن السنة المأثورة عن الرسول –صلى الله عليه وسلم- تنقسم إلى ثلاثة أقسام من حيث طريقة بيانه –صلى الله عليه وسلم- للأحكام:
القسم الأول: سنة قولية، وهي: ما بينه النبي –صلى الله عليه وسلم- من الأحكام بقوله، كقوله –صلى الله عليه وسلم-: "إنما الأعمال بالنيات". صحيح البخاري (1)، وصحيح مسلم (1907)، وقوله –صلى الله عليه وسلم-: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب". صحيح البخاري (756)، صحيح مسلم (394).
القسم الثاني: سنة فعلية، وهي: ما بينه الرسول –صلى الله عليه وسلم- من الأحكام بفعله، كبيانه –صلى الله عليه وسلم- أحكام الحج بفعله كما جاء في الحديث: "لتأخذوا مناسككم". صحيح مسلم (1297). وبيانه لأحكام الصلاة بفعله كما جاء في الحديث: "صلوا كما رأيتموني أصلي". صحيح البخاري (631). ومن هذا النوع ما كان يحكيه الصحابة رضي الله عنهم عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ، وغالباً ما يكون ذلك بلفظ: (كان رسول الله يفعل كذا)، كقول عائشة -رضي الله عنها- عند البخاري (1170): (كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة, ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين)، وقول ابن عمر -رضي الله عنهما- عند البخاري (928)، ومسلم (861): (كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يخطب خطبتين، يقعد بينهما).
القسم الثالث: سنة تقريرية، وهي: ما بينه الرسول –صلى الله عليه وسلم- من الأحكام بسكوته وإقراره، كقول أنس -رضي الله عنه- عند مسلم (836): (كنا نصلي على عهد النبي –صلى الله عليه وسلم- ركعتين بعد غروب الشمس, قبل صلاة المغرب, فقيل له: أكان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- صلاهما؟ قال: كان يرانا نصليهما, فلم يأمرنا, ولم ينهنا).
وهذه الأقسام الثلاثة كلها محتجٌ بها في إثبات الأحكام، لا فرق بينها في ذلك.
وبهذا يتضح أن أفعال النبي –صلى الله عليه وسلم- طريق من الطرق الدالة على الأحكام الشرعية، إلا أنها تختلف في الدلالة على كون الفعل واجباً أو مندوباً حسب القرائن والأحوال، وقد بين الأصوليون هذا الأمر في مباحث السنة من كتبهم الأصولية، أو في ما أفردوه من مؤلفات في هذه المسألة بخصوصها، ككتاب: المحقق من علم الأصول فيما يتعلق بأفعال الرسول –صلى الله عليه وسلم- ، لأبي شامة.
والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد


إرسال إلى صديق طباعة حفظ