إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل لتقسيم التوحيد إلى ثلاثة أصل!
المجيب
عبد الله بن علي الريمي
ماجستير من كلية الشريعة من جامعة الإمام
التاريخ الاحد 02 ذو القعدة 1426 الموافق 04 ديسمبر 2005
السؤال

أثير عندنا كلام كثير حول موضوع تقسيم التوحيد، ومن أناس يرددون كثيراً أنه تقسيم خاطئ وبدعي، وقال بعض شبابنا: إنه يشبه بالتثليث النصراني؛ بحجة أنه بحث في البخاري ومسلم وجميع كتب السنة ولم يجد هذا التقسيم، ويقول: إنه كان في ندوة في أمريكا، فقال له شاب نصراني: عندكم تثليث مثلنا، فقال: كيف؟ قال: عندكم توحيد الربوبية وألوهية وأسماء وصفات، وعندنا أب وابن وروح قدس، ولم يرد عليه الشيخ، وقد اقتنع بكلامه ثم أخذ ينشر هذه الشبهة ويرددها في ندواته، مما أثار انزعاج بعض طلاب العلم، نرجو الإفادة في هذا الموضوع وشكراً.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فيحسن في مقدمة الجواب أن يكون هناك إشارة لما يلي :
1- إن الله خلق العباد، ولحكمة جعلهم متباينين في الأجسام والأرزاق والفهوم؛ فما يعجز عنه شخص يحتار الآخر كيف عجز عنه الأول! وهكذا، فما يحتار فيه شخص قد يدركه آخرون.
2- أن هناك فرقاً بين الذات وبين وصف الذات، فالوصف معلومات قد تتعدد وتتقسم، وهي تصف ذات واحدة فتعدد وتقسيم المعلومات لا يقتضي تعدد وتقسيم الذات الموصوفة، وهذا من بدائه العقول .
3-أن وسائل إيضاح العلوم الشرعية ليست توقيفية، بل تتطور مع الأزمان، فظهور التقسيم إلى أبواب و فصول وأركان و واجبات وشروط في الفقه ونحوه ما هو إلا من باب وسائل الإيضاح وتسهيل العلوم، وليس من باب الابتداع في الدين ما ليس منه، وعلى هذا اتفقت الأمة.
ومما تقدم يتضح أن تقسيم التوحيد إلى توحيد ألوهية وربوبية وأسماء وصفات هو تقسيم لما يجب أن يعتقده المسلم تجاه ربه، وليس هو تقسيم لله -سبحانه وتعالى- حتى يقال إنه يشبه عقيدة التثليث، فسبحان الله من أين جاء هذا الفهم؟ كيف يشبه من جعل إلهه ثلاثة آلهة أب وابن وروح القدس مع من آمن بإله واحد لا إله إلا هو؟! فما أقسام التوحيد إلا بيان لجوانب الحقوق الواجبة على العبد تجاه رب واحد، فتوحيد الألوهية بيان أنه لا يعبد إلا الله، وتوحيد الربوبية بيان أنه رب خالق ومدبر ومالك كل شيء، وتوحيد الأسماء والصفات بيان ما يثبت لله من الأسماء والصفات، فكلها حقوق لإله واحد.
وهذا التقسيم ما هو إلا فهم لما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية، وتوضيح لما فيها من العلم ليسهل على الناس فهمه، وكذلك للمساعدة في حصر شبهات أهل الضلال والرد عليها كل شبهة بالموضع المناسب لها، فمثال هذا التقسيم كمثال أركان الصلاة وشروطها وواجباتها، فلو قرأت القرآن والسنة لن تجد هذه التفاصيل، ولكنها ظهرت كتطور لوسائل إيضاح العلم المستنبط من الكتاب والسنة.
ولا يحتاج الإنسان إلى البحث المتعمق في الكتب ليجد أقسام التوحيد الثلاثة، بل ينظر ويتفكر في سورة الفاتحة التي يقرأها سبع عشرة مرة في يومه وليلته في الفريضة فقط، فإذا قال: "رب العالمين" فهو يوحد الله بتوحيد الربوبية.
وإذا قال: "الرحمن الرحيم" وحَّد الله بأسمائه وصفاته، فأثبت لله ما أثبته الله لنفسه من الأسماء والصفات موحداً الله بكمال الصفة وحسنها، وعدم مشابهة صفات الله لصفات خلقه.
وإذا قال: "إياك نعبد" وحَّد الله بتوحيد الألوهية، فلا إله يستحق العبادة إلا الله سبحانه وتعالى.
فما أقسام التوحيد إلا إيضاح وترتيب لما دل عليه القرآن، وليس هذا التقسيم توقيفياً يترتب عليه صحة الإيمان أو كماله؛ بدليل أن العلماء قد اختلفوا بين من قسم التوحيد ثلاثة أقسام، وآخرون يقسمونه إلى قسمين بحيث يدخلون توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات في قسم، وتوحيد الألوهية في قسم آخر.
وفي نظري أن المسألة لا تحتاج إلى مزيد من الإطالة لوضوحها، وأن الخوض فيها وفي منشأها وأول من قال بها ما هو إلا خوض في شيء ظاهر القرآن الكريم والسنة النبوية على إثباته، فلا حاجه إليه والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آلهه وصحبه.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ