إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان شراء العملة في المستقبل
المجيب
د. خالد بن محمد الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الثلاثاء 16 ربيع الأول 1423 الموافق 28 مايو 2002
السؤال
ما حكم شراء العملة الأجنبية في المستقبل، حيث إنه يتم الاتفاق على السعر في الوقت الحاضر بالرغم من أنه قد يزيد أو ينقص في المستقبل؟
الجواب
حسب قولك في سؤالك فإن ما تسأل عنه شراء وقع في الحاضر، اتفق فيه على تأخير تسليم الثمن –وهو نقد البلد- والمثمن –وهو العملة الأجنبية-، أو تعجيل أحدهما وتأخير الآخر إلى المستقبل، الذي يتحدد زمنه بحسب ما يتفق عليه المتعاقدان، فإن كان هذا هو صورة ما تسأل عنه فإن الشراء يعد من مسائل الصرف، وهو شراء غير جائز، معدود من عقود الربا؛ لعدم توافر شرط جواز الصرف، وهو التقابض في مجلس العقد، الثابت اشتراطه في بيع الذهب بالذهب، أو الفضة بالفضة، أو أحدهما بالآخر، في الحديث المتفق عليه عن أبي سعيد الخدري –رضي الله عنه- أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: "لا تبيعوا الذهب إلا مثلاً بمثل، ولا تشفوا –أي: تفضلوا- بعضها على بعض، ولا تبيعوا غائباً منها بناجز" البخاري (2175) ومسلم (1584) فالجملة الأخيرة في الحديث تشترط التقابض، وكذلك ثبت في الحديث المشهور عن عبادة بن الصامت –رضي الله عنه- الذي رواه مسلم –رحمه الله- (1587) قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلاً بمثل يداً بيد"، فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يداً بيد فقوله: "إذا كان يداً بيد" نص في اشتراط التقابض، ويقاس على الذهب والفضة قياساً جلياً ما اشترك معهما في علة وقوع الربا فيهما –وهي: الثمنية-، كالعملات محلية كانت أو أجنبية؛ لأنها أثمان فيشترط لصحة شراء بعضها بجنسه كالريال السعودي بالريال السعودي التماثل والتقابض، ويشترط لصحة شراء بعضها بغير جنسه كالريال السعودي بالجنيه المصري التقابض فقط، وكذلك يشترط التقابض في شراء الذهب أو الفضة بالعملة.
وإن كان الاتفاق بمجرد وعد بالبيع أو الشراء، فالوعد لا يعد عقداً، فلا يقع به بيع، ولا شراء، ولا يلزم أحدهما بذلك، ولكل منهما إذا عزم على الشراء، أو البيع في المستقبل حق المفاوضة في تغيير السعر عن الاتفاق السابق أو تركها.

إرسال إلى صديق طباعة حفظ