إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان طلب الرزق والتوكل
المجيب
.د. عبدالله بن عمر السحيباني
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الثلاثاء 23 ربيع الأول 1423 الموافق 04 يونيو 2002
السؤال
الإلحاح في طلب الرزق وزيادة الدخل الشخصي للمسلم، هل ينافي التوكل والرضا بالقضاء والقدر؟
الجواب
إن السعي في طلب الرزق والحرص عليه، وفعل الأسباب الموصلة إليه لا ينافي القدر؛ لأن الله –تعالى- قدر الأقدار، وأمر بالأسباب وكل ميسر لما خلق له، وقد دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة، قال الله –تعالى-: "فإذا قُضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون" [الجمعة:9]، وقال –سبحانه-: "فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور" [الملك:15]، وقال –سبحانه-: "وتزودوا فإن خير الزاد التقوى" [البقرة:197]، وهذه آيات صريحة في الأمر بطلب الرزق والكسب والتجارة المباحة، والاستغناء عن المخلوقين، مع عدم نسيان ذكر الله وما عنده من الأجر العظيم والنعيم المقيم.
وجاء في الحديث الصحيح أنه قيل للنبي –صلى الله عليه وسلم-: "أرأيت ما يعمل الناس فيه ويكدحون فيما جفت به الأقلام وطويت به الصحف؟ لما قيل له: أفلا نتكل على الكتاب؟ قال: "لا اعملوا فكل ميسر لما خلق له" البخاري (4949) مسلم (2647).
قال شيخ الإسلام: وجماع هذا أن الله خلق الأمور بأسباب، فالالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد، ومحو الأسباب أن تكون أسباباً نقص في العقل، والإعراض عن الأسباب المأمور بها قدح في الشرع" (انظر قاعدة في الرد على الغزالي في التوكل، تحقيق الشيخ علي الشبل، وهي مفيدة في هذا الباب).
لكن الذي ينبغي أن يعلمه السائل أن الإلحاح في طلب الرزق أو الحرص الزائد والشره مما يذم عليه المسلم، وربما أفسد عليه دينه جاء في الحديث الصحيح: "ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه" الترمذي (2376) أحمد (15784).

إرسال إلى صديق طباعة حفظ