إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان صلاة المصاب بالجذام في المسجد
المجيب
د. عبد العظيم بن إبراهيم المطعني
رئيس قسم التفسير والحديث بكلية أصول الدين في جامعة الأزهر
التاريخ الاثنين 26 شوال 1426 الموافق 28 نوفمبر 2005
السؤال

رجل مصاب بمرض الجذام -أعاذنا الله وإياكم منه- وهذا الرجل يحرص على أداء الصلاة في الجماعة، ويصافح الناس بعد الصلاة بشكل متكرر، والمصلون يستحون من صده وعتابه. أرشدونا ماذا نفعل؟

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فنسأل الله –تعالى- شفاء عاجلاً غير آجل لهذا الرجل المجذوم، ولنا ولكم المعافاة من جهد البلاء وعضال الداء.
ثم كون هذا الرجل بما فيه من مرض حريص على الصلاة في جماعة المسجد دليل خير، وربما كانت مصافحته لأهل المسجد تعطيه دافعاً نفسياً على أنه إنسان طبيعي كغيره ممن عافاهم الله، لكن ليس كل الناس يستريح لذلك، فحرصاً على ألا يصدمه أحد بكلمة حادة أو مثل ذلك، فعلى إمام المسجد أن يبين للناس -في حضور هذا الرجل- أنه ليس من سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- مصافحة المصلين دبر الصلوات، وأظنه مدخل مقبول لامتناع الرجل عن مصافحة الناس بعد الصلاة.
وهناك أحاديث وردت في موضوع "الجذام" هي كالتالي:
ا- صحيح البخاري، معلقا، في كتاب الطب، باب الجذام، من طريق سعيد بن ميناء، قال: سمعت أبا هريرة –رضي الله عنه- يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صَفَر، وفر من المجذوم كما تفر من الأسد".
2- صحيح مسلم (2231)، عن عمرو بن الشَّريد عن أبيه، قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم : " إنا قد بايعناك فارجع". والحديث عند النسائي أيضًا (4182).
3- سنن أبي داود (3925) من طريق محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله –رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخذ بيد مجذوم فوضعها معه في القصعة، وقال: "كل ثقة بالله وتوكلا عليه ". والحديث عند الترمذي كذلك (1817)، وابن ماجة (3542).
فذهب جماعة من العلماء إلى أن أحاديث الفرار من المجذوم منسوخة بأحاديث نفي العدوى، والذي عليه أكثر أهل العلم أنه لا نسخ، وأن الواجب إما الجمع أو الترجيح، وبكل أخذ طائفة من العلماء، والذي يترجح لي أن الجمع ممكن وهو بأحد وجهين:
الأول: أن يقال: إن المراد بنفي العدوى نفي الاعتقاد الجاهلي من أن المرض يعدي وينتقل بنفسه من غير إرادة الله تعالى وتقديره, أما أمره بالفرار من المجذوم ونحوه فهو بيان منه صلى الله عليه وسلم أن العدوى من أسباب انتقال الأمراض, ففي أمره بالفرار إثبات للأسباب، وفي نفيه للعدوى أنها لا تستقل بالتأثير.
الثاني: أن يقال: إن نفيه للعدوى نفي لها بالكلية وإنها غير مؤثرة، إذ كثيراً ما يخالط المريض ولا يصاب المخالط بشيء، وأما أمره بالفرار من المجذوم فهو لئلا يقع المخالط في ذلك المرض تقديراً من الله تعالى، فيظن عدم مطابقة خبر النبي -صلى الله عليه وسلم- للواقع في نفيه للعدوى، فيفضي به ذلك إلى إثبات ما نفاه الله ورسوله.
وعلى كل حال فالواجب على المؤمن أن يعتقد أن قول النبي -صلى الله عليه وسلم- حق لا تعارض في شيء منه إذا ثبت عنه، وما كان من تعارض قد يظنه الناظر في قوله صلى الله عليه وسلم فإنما هو في الفهم والذهن، والأحاديث وحي كما قال تعالى: "وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى. إن هوَ إلا وَحيٌ يوحَىَ" [النجم: 3-4].
ذكرت لك ما ذكرت زيادة في الفائدة، وأرجو أن تعود إلى ما قلناه في أول الفتوى، والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ