إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان استلحاق الابن من الزنا
المجيب
د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بالمحكمة الكبرى بالرياض
التاريخ السبت 15 ذو القعدة 1426 الموافق 17 ديسمبر 2005
السؤال

كنت قد واقعت امرأة كافرة في حالة سكر يوم كنت مقيماً في إحدى الدول الغربية، فأنجبت ولداً يدرس الآن بالجامعة، فما موقفي من هذا الابن شرعاً؟ لا سيما وأنني على اتصال به؛ طمعاً في أن يسلم، وقد انقطعت علاقتي بأمه حال ولادته؛ لأنني كنت أجهل حملها وولادتها. أفتوني مأجورين. وجزاكم الله خير الجزاء.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فولد الزنا لا ينسب لوالده بل ينسب لوالدته، فيقال: (فلان ابن فلانة) هذا إن عُرفت والدته، أما إن لم تُعرف فيجعل له اسم يُعرف به، وقد ذكر ابن عبد البر –رحمه الله تعالى- أن ولد الزنا في الإسلام لا يلحق بالزاني بالإجماع. انظر التمهيد (8/190)؛ لكونه ثمرة سفاح لا نكاح، فلا توارث بين ولد الزنا والزاني لانتفاء سبب التوارث، فأسباب الميراث ثلاثة: نكاح وولاء ونسب، وولد الزنا لا يمكن إلحاقه بواحد منها. هذا من ناحية.
ومن ناحية أخرى: لا بأس بوصل الولد وتربيته والإحسان إليه والنفقة عليه ودعوته إلى الإسلام وحثه على ذلك، بل هذا من العبادات التي يؤجر المرء عليها، قال تعالى: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين" [الممتحنة:8].
وعليك التوبة من ذلك الذنب الذي وقعت فيه، قال تعالى: "والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسناتٍ وكان الله غفوراً رحيماً" [الفرقان:68-70]، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ