إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان مواجهة المصائب
المجيب
عبدالرحمن بن عبدالعزيز المجيدل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الثلاثاء 30 ربيع الأول 1423 الموافق 11 يونيو 2002
السؤال
حدث أن تغيرت أحوال معيشة عائلة كاملة بكل جوانبها منذ ست سنوات، وهم بين مسلّم أمره لربه بأنه بلاء من عند الله، وآخر يشك أنها عين أصابت العائلة بعدما كانت تسمى (العائلة المثالية) لتآلفهم. كيف يقطع الشك باليقين بكونها عين؟ وإن كانت كذلك كيف السبيل لعلاجها من البيت كافة؟
أفيدونا أسكنكم الله الفردوس الأعلى، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وسلم.
قرأت السؤال وآلمني الحال التي وصلت إليها العائلة، وأرى أن شدة ما حصل قد مضى، وتسليتم بمرور الزمن، وإليك هذه الإرشادات:
1-الصبر على الأقدار المؤلمة جزء من الإيمان بالقدر، وهو ركن من أركان الإيمان الستة، ولكم المثوبة على ذلك والعقبى"إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب" ولكم أيضاً ما ذكر الله –سبحانه- بقوله:"الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ" [البقرة:156-157]، وصلاة الرب –سبحانه- ثناؤه عليكم ورحمته وأنتم بحوله على الطريق المستقيم، وهذه غاية المراد (الهداية).
2-أن طبيعة الحياة الكدر "لقد خلقنا الإنسان في كبد" [البلد:4] فالإنسان يكابد في هذه الحياة ويتألم ويحزن بعد الفرح والأنس، وقد قال الناس: "دوام الحال من المحال".
3- أن العين وغيرها مما تكون سبباً في إصابة بعض الناس هي من قدر الله –سبحانه-، والبحث في حقيقة ما أصابكم بعد مرور هذه المدة لا بأس إن كان لتجنب الأسباب، وإلا فلا فائدة من إذكاء الأحزان وفتح الجروح.
4-لا بأس من تجنب الأسباب الثلاثة المذكورة في الحديث الصحيح "إن كان الشؤم في شيء، ففي ثلاث: المرأة، والدابة، والمسكن" البخاري (5094) ومسلم (2225) فقد يجعل الله –سبحانه- بعض أقداره بسبب قرب الإنسان من إحدى هذه الأشياء فيقع المكروه فترك المرأة وتغيير السكن ومفارقة الدابة والسيارة قد يقطع عن الإنسان الوساوس.
5-البحث الجاد والمستقصي للأسباب أياً كانت -وخاصة الأسباب المادية- المدركة بالتأمل، وإعطائها مكانة في التحول الذي حصل، وعدم المبالغة في تحميل الأسباب الغيبية (العين، والسحر...ونحوهما) إلا إذا وقف على أدلة ملموسة ترجح كونها سبباً لما جرى.
6-وبعد ذلك أرى أنه من تمام العقل وحسن الاستمتاع بالحياة نسيان ما مضى، وعدم نكاية الجروح، والفأل الحسن بما يستقبل من الأيام والتأقلم على الوضع، وأن يقنع الإنسان نفسه أن الاجتماع بالشكل الماضي وحسن العيش كان مقدراً له كذا من السنين وانتهت، فهل انتهت الحياة؟ وكم الذين أصيبوا في أموالهم وأولادهم فخرجوا بلا شيء ثم تناسوا ما مضى وأحسنوا الظن بالله –سبحانه-، وبما يقدم عليهم من الأيام فأصبحوا بحال أحسن مما كانوا وأوسع عيشاً، ولو قرأت ما كتبه السابقون حول المصائب مثل: كتاب (المنازل والديار) لأسامة بن منقذ ونحوه، وتأملت في سير المبتلين في الماضي والحاضر لهان ما أصابك، فعندنا رجل حي دفن تسعاً من الزوجات، وكثيراً من الأولاد، وهلك له من المال كثير، وتمثل بقوله:" فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين" [آل عمران:146] أعانك الله على إغلاق منافذ الشيطان من التحزين غير المجدي المضعف للهمة، وأتم عليك النعمة وحسن الحال، والله يكلؤكم بحسن رعايته وعنايته، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إرسال إلى صديق طباعة حفظ