إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الإقسام على الله في الدعاء
المجيب
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
أستاذ العقيدة بجامعة القصيم
التاريخ الاحد 27 محرم 1427 الموافق 26 فبراير 2006
السؤال

إمام المسجد الذي نصلي فيه يدعو في الوتر، فيقول: "اللهم إنَّا نقسم عليك بك أن تدخلنا الجنة". فما الحكم فيما يقول؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن الإقسام على الله –تعالى- أنواع:
أحدها: أن يكون الحامل عليه التصديق واليقين بما أخبر الله به ورسوله، كأن يقول: والله ليدخلن الله المؤمنين الجنة، والكافرين النار. فهذا مشروع.
الثاني: أن يكون الحامل له على ذلك العجب بالنفس، وسوء الظن بالله، والجهل، كالرجل الذي قال: والله لا يغفر الله لفلان! فقال الله عز وجل: "من ذا الذي يَتَأَلَّى عليَّ أن لا أغفر لفلان! فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك" رواه مسلم (2621). فهذا محرم.
الثالث: أن يكون الحامل له على ذلك ما يجد في قلبه من حسن الظن بالله، وقوة الرجاء، ونقاء السريرة، كما وقع لأنس بن النضر –رضي الله عنه- حين قال: والله لا تُكسر ثنية الرُّبيع! فألقى الله في قلوب أصحاب الحق العفو. فقال النبي –صلى الله عليه وسلم-: "إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره" رواه البخاري (2703)، وقوله صلى الله عليه وسلم: "رب أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره". رواه مسلم (2622).
فالذي يظهر لي أن مثل هذا الدعاء لا يصدر بصيغة الجمع: (إنا نقسم عليك)؛ لأن مبناه على قوة الصلة بين عبد معين وربه، وذلك العبد من أهل الله وخاصته، ولهذا أتى بكلمة (رُبَّ) التي تفيد التقليل، لعظم منزلته عند الله، كما قال النووي -رحمه الله- فمن آنس من نفسه قوة يقين ورجاء فليقسم بنفسه، وإلا فليلزم جوامع الدعاء. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ