إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل تدخل في هذا الفضل من تلد بالزنى؟!
المجيب
د. يوسف بن أحمد القاسم
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التاريخ الاربعاء 16 رمضان 1426 الموافق 19 أكتوبر 2005
السؤال

ورد في الحديث: أن المرأة التي تموت وهي تلد فستدخل الجنة، فهل ينطبق هذا على المرأة التي حملت بالزنى؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فيشير السائل إلى الحديث الذي أخرجه أبو داود في سننه (3111) والنسائي في سننه الصغرى (1846)، ومالك في موطئه (522)، عن جابر بن عتيك –رضي الله عنه- أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: "الشهداء سبعة- سوى القتل في سبيل الله-: المطعون شهيد، والغريق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، والمبطون شهيد، والحريق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع شهيد".
والمراد: هنا: التي تموت من الولادة، وولدها في بطنها، هذا ما عليه أكثر العلماء في تفسير هذا الحديث، كما حكاه عنهم ابن عبد البر في الاستذكار (3/69)، ومال إلى ترجيحه. وجاء نحو هذا الحديث في الصحيحين عن أبي هريرة –رضي الله عنه- مرفوعاً، بلفظ: "الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغرق، وصاحب الهد، والشهيد في سبيل الله".
وقد علق الإمام النووي في شرح صحيح مسلم (13/62) على حديث (الشهداء السبعة) في الموطأ وغيره، بقوله: "صحيح بلا خلاف، وإن كان البخاري ومسلم لم يخرجاه".
ثم قسم الشهداء إلى ثلاثة أقسام:
الأول: شهيد في الدنيا والآخرة، وهو المقتول في حرب الكفار (مخلصاً لله مقبلاً غير مدبر).
الثاني: شهيد في الدنيا دون الآخرة، وهو من قاتل رياء أو سمعة، أو قُتل مدبراً، أو نحو ذلك.
الثالث: شهيد في الآخرة دون أحكام الدنيا، ومنهم هؤلاء السبعة المذكورون في الحديث الآنف الذكر.
ثم ذكر الإمام النووي السبب الذي نالوا لأجله أجر الشهادة، فقال: "وإنما كانت هذه الموتات شهادة بتفضل الله –تعالى- بسبب شدتها، وكثرة ألمها" أ.هـ.
ولا شك أن المرأة عند الولادة تعاني من الشدة والألم مالا يعلم به إلا الله تعالى، ولهذا ضاعف المولى -عز وجل- حقها في البر على الأب، وجعل لها من الحقوق ما هو معلوم. وأحياناً يبلغ الألم مداه، وتتعسر الولادة، مما يكون سبباً في نهاية حياتها، فوعدها الله عز وجل- بأجر من جنس أجر الشهداء تطييباً لقلبها، ومكافأة لها على صبرها واحتسابها، هذا إذا كان حملها من نكاح، كما هو الأصل.
أما إذا كان من سفاح –كما هو محل السؤال- فالأظهر -والله تعالى أعلم- أنه لا يشملها هذا الفضل، فكما فرَّق الشارع بين من قاتل رياء وسمعة، وبين من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فالأول قتاله في سبيل الدنيا، والثاني قتاله في سبيل الله، وكما فرق بعض أهل العلم -كما في مغني المحتاج للشربيني (1/350)- بين الغريق العاصي بركوبه البحر، وبين الغريق غير العاصي، فكذا يفرَّق هنا بين الحامل من نكاح وبين الحامل من سفاح؛ لأن الأولى مطيعة بحملها، والثانية عاصية به، فلا يستويان، كما لا يستوي الأعمى والبصير، ولا الظلمات ولا النور، والله تعالى أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ