إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان متى يحكم الباحث على الأحاديث؟
المجيب
د. الشريف حاتم بن عارف العوني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الجمعة 21 جمادى الآخرة 1423 الموافق 30 أغسطس 2002
السؤال
متى يحكم طالب العلم المتخصص في علم الحديث على حديث ما بالصحة
أو الضعف ؟
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وأصحابه ومن اقتفى أثره واتقى حدّه، أما بعد:
فأقول وبالله التوفيق:
إن الطالب الذي يتخصص في علوم السنة النبوية قد يكون في مراحل طلبه الأولى، وقد يكون تجاوز ذلك، ولا أقصد بذلك الزمن أو المراحل التعليمية والشهادات والألقاب، فكم من رجل يمضي عمره ويشيخ في السن ولم يزل في أولى مراحل الطلب، وكم من دكتور في علوم السنة ولما يزل في أولى تلك المراحل.
ولكني قصدت مراحل التعليم الحقيقية التي يترقى من خلالها طالب العلم، حتى يصل إلى الحد الذي يُمكن الطالب فيه أن يفهم مآخذ الأحكام على الأحاديث وطريقة الوصول إليها، وكنت قد ذكرت في مناسبة قديمة السلم التعليمي الذي إذا سار عليه طالب علم الحديث، رجي له أن يصل إلى حد الإفادة، ويمكن أن أضع ضابطاً إجمالياً للحد الذي إذا بلغه طالب العلم يكون معه متأهلاً للحكم على الأحاديث بدراسة أسانيدها، وهو أن تكون غالب أحكامه صواباً ويعرف أن غالب أحكامه صواب، بأن توافق أحكامه –غالباً- أحكام الأئمة المعتمدين، لا تقليداً، ولكن اتباعاً وفهماً لدليل الحكم.
فإذا وصل الطالب إلى هذا الحد، حق له أن يحكم على الأحاديث التي يظهر له فيها وجه الحكم، ويبقى أنه لا بد أن يقف على أحاديث لا يظهر له فيها وجه الحكم، فلا ينسى حينها أن يقول: لا أدري.
ثم إن الأحاديث التي يحكم عليها المتأخر من المتخصصين في علوم السنة تنقسم قسمين:
الأول: الأحاديث التي سبق إلى الحكم عليها بنحو حكمه عليها –صراحة أو تلميحاً- من إمام متقدم من النقاد المعتبرين، فهذه يكون حكمه عليها شاملاً الإسناد والمتن؛ لأن الناقد المتقدم قد قام بما يعجز عنه المتأخر من نفي وجود العلل الخفية عند الحكم على الحديث بالصحة، أو نفي وجود المتابعة المقوية للحديث عند الحكم عليه بالضعف.
الثاني: الأحاديث التي لم يُسبق إلى الحكم عليها، وهذه ليكن حكمه عليها مقتصراً على الإسناد وحده دون المتن؛ لأن المتأخرين لم تتحقق فيهم أهلية الاستقلال بالحكم على المتن.
وقد سبق الجواب في هذا الموقع عن الفرق بين الحكم على الإسناد والحكم على المتن، وبينت في الجواب إفادة الحكم على الإسناد وحده، وأنها تقيم الحجة بالحديث المحكوم على إسناده بالقبول –صحة أو حسناً-، وأنها أيضاً إفادة بعدم الثبوت وعدم القبول للحديث المحكوم على إسناده بالضعف، هذا والله أعلم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه والتابعين.

إرسال إلى صديق طباعة حفظ