إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل كان علي –رضي الله عنه- أحق بالخلافة؟
المجيب
د. سالم بن محمد القرني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الثلاثاء 06 ربيع الأول 1427 الموافق 04 إبريل 2006
السؤال

هل اغتصب كلٌ من أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان -رضي الله عنهم- حق الخلافة من علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وما مدى صحة هذا القول؟ وهل أخطأ علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- عندما أحرق بالنار؟ وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا يعذب بالنار إلا رب النار"؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد ثبتت الخلافة لأبي بكر الصديق بالنص، كما في حديث جبير بن مطعم –رضي الله عنه- قال: أتت امرأة النبي -صلى الله عليه وسلم، فأمرها أن ترجع إليه. قالت: أرأيت إن جئت ولم أجدك؟ كأنها تريد الموت، قال: "إن لم تجديني فأتي أبا بكر". أخرجه البخاري (7220)، ومسلم (2386).
وفي الحديث الآخر عن عائشة –رضي الله عنها- قالت: قال لي رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في مرضه: "ادعي لي أبا بكر أباك وأخاك حتى أكتب كتاباً، فإني أخاف أن يتمنى متمنٍّ، ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر". أخرجه البخاري (5666)، ومسلم (2387).
وفي رواية عند أحمد (23608): "لكيلا يطمع في أمر أبي بكر طامع".
وأحاديث أخرى، وفيها فضله على بقية الصحابة، مثل: "لو كنت متخذاً من أهل الأرض خليلاً لاتخذت ابن أبي قحافة خليلاً ولكن صاحبكم خليل الله". صحيح البخاري (467، 3656)، وصحيح مسلم (532، 2383). وغير هذا كثير من النصوص التي يفهم منها أن أبا بكر هو الخليفة بعد رسول الله، وتقديمه في الصلاة من أوضح ذلك.
أما عمر فأيضاً منصوص على خلافته بعد أبي بكر، وذلك مستنبط من مثل قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر". أخرجه أحمد (222161)، والترمذي (3662، 3805)، وابن ماجة (97). ولكون عمر أفضل الأمة بعد أبي بكر وهذا في نصوص كثيرة جداً، مثل حديث نزع الدلو من القليب. صحيح البخاري (3682)، وصحيح مسلم (2393). وحديث التحديث. صحيح البخاري (3469)، وصحيح مسلم (2398). وتثبت الخلافة له أيضاً بتفويض أبي بكر.
وأما عثمان فلفضله بعد عمر، ولاختيار علي له وبقية العشرة المبشرين بالجنة، وتقديم كل الصحابة له في الخلافة والأحاديث كثيرة في بيان فضله بعد عمر.
وأما علي فلمبايعة الناس له، لأنه في الفضل بعد عثمان في أحاديث كثيرة.
فلم يغتصب أحد من هؤلاء الأربعة الخلافة، إنما قال من قال ذلك بناء على تصوره الفاسد في صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وردهم للنصوص الشرعية، وما اتفق عليه الصحابة أنفسهم وأقروه وأحبوهُ وخاصة الأربعة في بعضهم.
وعلي –رضي الله عنه- آخر الخلفاء خلافة نبوة، ومعاوية أول الخلفاء في الملك. أي أنه أول ملك من ملوك الإسلام.
واجتهد علي في تحريق الزنادقة بالنار، لأنهم مرتدون ومستحقون ذلك، والمسألة خلافية بين الصحابة، فمنهم من أجازها ومنهم من لم يجز التحريق بالنار.
وكذلك في القصاص. وعلي -رضي الله عنه- مجتهد في ذلك وقد فهم أنه جائز، ولا نقول: أخطأ خطأ يؤاخذ به، ويؤثر في منزلته وفضله وعلمه. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ