إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان تلفت البضاعة فمن يضمنها؟
المجيب
د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
التاريخ الاحد 26 ربيع الثاني 1423 الموافق 07 يوليو 2002
السؤال
أعمل في شركة تصدير إلى الدول العربية من تركيا، نعمل على أساس تلبية طلبات الزبائن، وباتفاق بيننا وبين المصنع نعطي سعر البضاعة للمشتري، بمعنى آخر: نضيف ربحنا ويعطى السعر للزبون من قبل المصنع على هذا الأساس، في إحدى المرات احترقت البضاعة وهي في طريقها لأحد الزبائن، واستدعينا شركة النقل لنعلم ما حدث ومن المسؤول عن الحادث، قدر أن السبب غير معروف، وأن الحادث كان قضاء وقدراً، المشكلة الآن هي من يجب أن يدفع الخسارة؟ وما حكم الإسلام فيها؟ نحن قدرنا أن الخسارة يجب أن تدفعها شركة الشحن، وهذا ما أجبروا على عمله، هل ربحنا من هذا المال حلال أم نقدر كأننا لم نبع شيئاً، ونعطي الربح للشركة الناقلة؟ جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
شركة النقل بمثابة الأجير المشترك، وقد أفتى كثير من السلف بتضمين الأجير المشترك، بمعنى أن يكون مسؤولاً عن تلف البضاعة التي بيده، ومنهم من يقول: يكون مسؤولاً عن التلف ما لم يتبيّن أنه لم يفرط أو يتعدى، فالأصل هو الضمان حتى يثبت عدم التفريط، ومنهم من يقول: يكون مسؤولاً في جميع الأحوال (ينظر بحث الدكتور نزيه حماد: مدى صحة تضمين يد الأمانة بالشرط، ضمن كتابه: قضايا فقهية معاصرة، ص 378-387). كما أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- بصحة تضمين الحارس ونحوه.(الاختيارات، دار ابن الجوزي، صـ195) والناقل من هذا الباب.
وبناء على ذلك يمكن -والله أعلم- القول بتضمين شركة النقل، ومن ثم تتحمل خسائر تلف البضاعة، خاصة أن الشركة بحسب إفادة السائل لم تُثبت أن الحريق لم يكن بسبب منها، بل كان غير معروف، فيعمل بالأصل وهو الضمان.
وفي هذه الحالة فإن شركة النقل تتحمل قيمة المثل، وقيمة المثل تعادل ثمن البضاعة من المصنع دون ربح المصدّر، وعليه لا تتحمل شركة النقل الربح، بل تقتصر مسؤوليتها على التكلفة. وإذا كانت الشركة قد دفعت ثمن البضاعة مع الربح فينبغي إعادة الربح إليها.
والعلم عند الله –تعالى- أولاً وآخراً.

إرسال إلى صديق طباعة حفظ