إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الاحتجاج على الضلال بالقدر
المجيب
العلامة/ عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاحد 21 شوال 1427 الموافق 12 نوفمبر 2006
السؤال

إن الله كتب أعمال كل عبد قبل ولادته ولو شاء هداه. فلو ضل هذا العبد وسأله الله عن ضلاله فسوف يقول: أنت الذي كتبت كتابي وتستطيع هدايتي، لماذا لم تهدني؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فهذا السؤال مبني على فكر فاسد، من انساق معه ضل ضلالاً مبيناً، وهلك مع الهالكين؛ لأن مضمونه الاعتراض على الله والخصومة لله، وسلفه في ذلك إبليس. وهذا هو الاحتجاج بالقدر على المعاصي "سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ*قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ" [الأنعام:148-149].
فالواجب على العبد أن يتبع شرع الله، ويمتثل أوامر الله ويجتنب نواهيه، وأن يجاهد نفسه في ذلك، وأن يتوجه إلى ربه بسؤاله التوفيق والهداية، وإذا وقعت منه المعصية فعليه أن يتوب ويستغفر، ويرجع إلى الله، ولا يلقي باللائمة على ربه. فمن أصول الإيمان: الإيمان بالقدر خيره وشره. والقدر يؤمن به ولا يُحتج به إلا في المصائب، فإذا أصابت الإنسان مصيبة لا حيلة له فيها فإنه يسلّم بقدر الله، ويؤمن بحكمة الله وعدل الله –سبحانه وتعالى- ويحتسب أجر المصيبة عنده –سبحانه- ولا يعترض على ربه في أقداره، ولا يعارض شرعه بقدره، بل يؤمن بأنه –تعالى- حكيم عليم في شرعه وقدره وخلقه وأمره. ويوم القيامة لن يقول أحد لربه: إنك لو شئت هديتني. هذا يقوله الجاهل في الدنيا، المتبع لهواه وشيطانه. أما يوم القيامة فسيعترف كل بذنبه كما قال –سبحانه وتعالى- عن أهل النار:"وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ*فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لأَصْحَابِ السَّعِيرِ" [الملك:10-11].
فاحذر أيها السائل من أن يدور هذا التفكير في عقلك، واحذر أن تنساق معه فهو فكر شيطاني يوسوس به الشيطان لمن يطمع في استجابته، ويطمع في إضلاله، فاحذر أن تكون من صيد الشيطان ومن مكاسب الشيطان. تب إلى ربك من هذا السؤال، واعلم أنك إن كفرت، أو عصيت فأنت الملوم، وأنت المستوجب لعقاب الله في نفسك، نعوذ بالله من الخذلان ومن طاعة الشيطان. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
اقرأ أيضًا:
1- (العلاقة بين قضاء الله وقدره وعمل الشيطان)
2- (القدر وحرية الإرادة)
3- (الاحتجاج على المعصية بالقدر والضعف البشري)


إرسال إلى صديق طباعة حفظ