إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الفرق بين الفاسد
المجيب
د. أحمد بن عبدالرحمن الرشيد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ السبت 08 ذو القعدة 1426 الموافق 10 ديسمبر 2005
السؤال

هل هناك فرق بين "الباطل" والفاسد"؟ أم أنهما مترادفان؟
وسمعت أن الحنفية لهم تفريق بين الباطل والفاسد فما هو؟ جزيتم خيراً.

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فالصحة والفساد حكمان من الأحكام الوضعية، وحقيقتهما:
أولاً: الصحة، وهي: موافقة الفعل ذي الوجهين لأمر الشارع، وهذا المعنى يتضح من خلال بيان معنى الصحة في العبادات والمعاملات كما يأتي:
الصحة في العبادات: ما وافق أمر الشارع، وأجزأ، وأسقط القضاء، كالصلاة إذا أداها العبد على هيئتها الشرعية كما أمر بها الشارع، فإنها تبرئ ذمة المصلي، وتسقط عنه القضاء.
الصحة في المعاملات: ترتب أحكامها المقصودة عليها، كالبيع المستجمع لأركانه وشروطه، فإنه تترتب عليه آثاره من انتقال ملك المبيع إلى المشتري والثمن إلى البائع.
ثانياً: الفساد: مخالفة الفعل ذي الوجهين لأمر الشارع، وهذا المعنى يتضح من خلال بيان معنى الفساد في العبادات والمعاملات كما يأتي:
الفساد في العبادات: ما لم يوافق أمر الشارع، ولم يجزئ، ولم يسقط القضاء، كالصلاة من غير طهارة، فإنها صلاة فاسدة غير مجزية، ولا تسقط القضاء؛ لأنها صلاة مخالفة لأمر الشارع، الذي أمر بالطهارة في الصلاة.
الفساد في المعاملات: عدم ترتب أحكامها المقصودة منها؛ لوجود خلل في الأركان أو الشروط، كبيع المكره، فإنه بيع غير صحيح، ولا تترتب عليه آثاره؛ لأن من شرط البيع أن يكون البائع راضياً.
والفاسد والباطل عند جمهور أهل العلم بمعنى واحد، أي هما لفظان مترادفان دالان على معنى واحد كما سبق ذكره.
أما الحنفية فذهبوا إلى أن الفاسد والباطل مترادفان في باب العبادات والنكاح. أمَّا في المعاملات فإنهما مختلفان، وقالوا:
الصحيح في المعاملات: ما كان مشروعاً بأصله ووصفه، كالبيع المستجمع للأركان والشروط.
الباطل: ما لم يكن مشروعاً بأصله ولا وصفه، كبيع الميتة؛ فإنه لا يمكن بيعها بوجهٍ شرعي.
الفاسد: ما كان مشروعاً بأصله غير مشروع بوصفه، كبيع الدرهم بالدرهمين، فإنه فاسد لوجود الفضل بين العوضين المتحدين في علة الربا، ولم يوصف هذا البيع بأنه باطل؛ لأنه يمكن تصحيحه بإزالة الفضل.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ