إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان علم الرسل للغيب
المجيب
د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الجمعة 30 جمادى الأولى 1423 الموافق 09 أغسطس 2002
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله.‏
كنت في زيارة لإحدى المدن في المملكة المتحدة، وبالتحديد (بيرمينقهام)، وقد لا يخفى ‏عليكم كثرة الجماعات، وخلال الجلسة حدث نقاش بين الإخوة منهم من يتكلم باسم ‏الصوفية والآخر باسم السلفية، فأتى دوري بالحديث فبينت للإخوة ما أعلمه ‏‎
وانتهى الحديث عن علم الغيب، وعن دعاء الأموات.‏
فلدي سؤالان:‏
‏1- هل يعلم الرسول علم الغيب؟ مثلاً ما فعلت وأفعل وما سيحدث لي.‏‎
‏2- هل يجوز سؤال دعاء الرسول لي مثلاً كقول: "ياحبيب الله ساعدني بمساعدة الله"؟‎
جزاكم الله خيراً.‏
الجواب
الجواب1:‏
الرسول –صلى الله عليه وسلم- لا يعلم الغيب، ولذلك حينما سأله الكفار عن الساعة أنزل ‏الله عليه قوله:"قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلاّ مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ ‏لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ" [الأعراف:188] ‏أي لا أملك أن أجلب لنفسي خيراً ولا أدفع عنها شراً، ولو كنت أعلم متى يكون لي النصر ‏في الحرب لقاتلت فلا أغلب، وقيل: لو كنت أعلم متى أموت لاستكثرت من العمل الصالح، ‏ولو كنت أعلم الغيب أيضاً لحذرت من أن يمسني السوء.‏
الجواب2:‏
أما سؤالك دعاء الرسول –صلى الله عليه وسلم-لك، فالرسول –صلى الله عليه وسلم- قد ‏توفاه الله إليه، فتوجه إلى من عنده سؤلك يجب دعوتك، فاسأل الله –تعالى- بلا واسطة بينك ‏وبينه، كما أمرك في قوله –تعالى-:"وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن ‏عبادتي سيدخلون جهنم داخرين" [غافر:60] ولذلك لم يصح عن صحابة رسول الله –صلى ‏الله عليه وسلم- أنهم وقفوا على قبر رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يسألونه النصر على ‏الأعداء أو تفريج الكربات رغم ما مر بهم من محن عظيمة، بل ورد النهي والوعيد الشديد من ‏الله على دعاء الأموات نبياً أو غيره، قال –تعالى-:"وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ ‏قِطْمِيرٍ*إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ ‏بِشِرْكِكُمْ" [فاطر:13-14] وقوله:" وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ ‏كَافِرِينَ" [الأحقاف:6]، ولذلك حين أجدبت السماء في زمن عمر خرج يستسقي بالناس ‏وأمر العباس أن يستسقي؛ لأنه حيّ حاضر يدعو ربه، فلو جاز أن يُستسقى بأحد بعد وفاته ‏لاستسقى عمر بالرسول –صلى الله عليه وسلم-، وكذا السابقون الأولون، وعلى ذلك فمن ‏تعدى المشروع إلى ما لا يشرع ضل وأضل.‏

إرسال إلى صديق طباعة حفظ